تعريف التساؤل وارتباطه بالسؤال الفلسفي عند آلان جيرانفيل.. نمط التساؤل الفلسفي يشكل خاصية أساسية أخرى فهو تساؤل لا مجرد سؤال



يصرح آلان جيرانفيل بخصوص تعريف التساؤل وارتباطه بالسؤال:
"إن نمط التساؤل الفلسفي يشكل خاصية أساسية أخرى فهو تساؤل لا مجرد سؤال، ان السؤال المنفرد لا يكفي وحده لكي يشكل سؤالا فلسفيا، إذ يجب على السؤال الفلسفي أن يكرر لا بمعنى تكرار نفس السؤال... بل بمعنى تكرار سؤال آخر ينتمي الى نفس التساؤل الفلسفي..."
"لو كانت حياتنا أبدية خالية من الألم فلن يقع لأحد أن يتساءل عن سبب وجود العالم وعن سبب حمله لهذه الطبيعة الخاصة بل ستكون كل الأشياء مفهومة من تلقاء نفسها."

اذا كان السؤال يمكن أن يتحول الى مشكل ويتطلب جوابا واحدا كافيا لفإن الاشكالية المنبثقة عن هذا المشكل الذي يطرحه السؤال تقتضي حلا يرتكز على سلسلة من الحجج والبراهين قد لا تكون لها قيمة بمعزل عن المنطلقات والمرجعيات الفلسفية التي تعود إليها.

إن فعل التفلسف هو فعل الاستشكال، فهو ليس احصاءا للأجوبة ولا مجرد طرح للأسئلة بل هو بالأساس عملية مسائلة للأسئلة بتحويل الأسئلة نفسها الى مشاكل من خلال إبراز التناقضات التي تتضمنها والوقوف على المفارقات التي تفترضها وتحسس الصعوبات التي تعترضها.

إن الاشكالي هو حارس الوجود وهو كذلك اعتراف بصعوبة اقامة جسور بين الواحد والكل وبين المتناهي واللامتناهي وبين الحق والخلق، إنه لا يملك شيئا غير تسآل ذاته ولا يفعل شيئا غير قرع الأبواب المغلقة والقفز على العتبات المقدسة وتحطيم الأوثان.

ألم يكن نيتشه محقا عندما رأى ان المشاكل الكبرى تجوب الشوارع وتحكيها الصبية والشيوخ ويحلم بها المراهقين وأن لا أحد امتلك جرأة الهجوم عليها؟

ألم يشر فتغنشتاين أن المشاكل الأكثر عمقا ليست مشاكل على الاطلاق طالما أنها تجد طريقها الى الحل؟
أليس معرفة ان كانت الحياة جديرة أن تعاش أم لا هو أعظم مشكل فلسفي؟