الترتيب الزمني لأحداث الرواية.. تلخيص الأحداث المستقبلية يتنافى مع فكرة التشويق التي تكوّن العمود الفقري للنصوص الروائية التقليدية



إن القاص البدائي إذا كان يقدم لسامعيه الأحداث في خط متسلسل زمنياً، وبنفس ترتيب وقوعها، فإن القاص المعاصر يواجه صعوبة تكوين اللغة من سلسلة من الوحدات (كلمات، وجمل، وفقرات).

ويصطدم هذا الترتيب الخطي للوحدات اللغوية البسيطة بمشكلات عديدة معقدة عند محاولة ترتيب الحوادث على نفس النسق الخطي حيث أن هذا الخط يُقطع ويلتوي ويعود على نفسه.

إن دراسة الأبنية الزمنية للنص الروائي لا يمكن أن تكون شاملة، لأن التعرّجات الزمنية ظاهرة في كل وحدة من وحدات النص الروائي، ولأن النص يتذبذب في كل لحظة من الحاضر إلى الماضي فالمستقبل، وعلى الرغم من ذلك فإنه يمكن تتبع بعض الخطوط العريضة التي يمكن تتبعها لاستكشاف الأبنية الزمنية في الرواية.

فهناك الخط المستقيم في التسلسل الزمني الرئيسي والذي يمكن تسميته: مستوى القص الأول، وهو الذي يحدد المستويات الأخرى من خلال الاسترجاع (العودة إلى الوراء)، والاستباق (القفزة إلى الأمام).

(فالاسترجاع) هو أن يترك الراوي مستوى القص الأول ليعود إلى بعض الأحداث الماضية، ويرويها في لحظة لاحقة لحدوثها.

وهو ثلاثة أنواع:
- استرجاع خارجي يعود إلى ما قبل بداية الرواية.
- استرجاع داخلي يعود إلى ماضٍ لاحق لبداية الرواية.
- استرجاع مزجي يجمع بين النوعين السابقين.

وأما (الاستباق) فهو نادر الوقوع في القص التقليدي، ذلك أن تلخيص الأحداث المستقبلية يتنافى مع فكرة التشويق التي تكوّن العمود الفقري للنصوص الروائية التقليدية.

والشكل الروائي الوحيد الذي يستطيع الراوي فيه أن يشير إلى أحداث لاحقة هو شكل الترجمة الذاتية أو القصص المكتوب بضمير المتكلم، حيث يحكي الراوي قصة حياته، وهو يعلم ما وقع وما يقع ماضياً ومستقبلاً.

أما نجيب محفوظ فلم يتناول المستقبل في صورة استباق أو تنبؤ لإخبار القارئ بما سيقع.
والسبب في ذلك أنه روائي واقعي، والواقعية تحظّر التوقّعات.