تشكيل المكان في الرواية.. عملية نقل عالم الواقع إلى عالم الرواية والمطلوب ليس وصف الواقع وإنما خلق واقع شبيه بهذا الواقع



تقوم دراسة تشكيل المكان على استخراج مقاطع (الوصف) التي تتميز بنوع من الاستقلال النصي، وتقف بمفردها لوحة ثابتة.

و(الوصف) أسلوب إنشائي يتناول ذكر الأشياء في مظهرها الحسي ويقدمها للعين، فهو تصوير (لغوي) موحٍ.

يتجاوز الصور المرئية، ولكن كثيراً من الروائيين يرون أن عملية نقل عالم الواقع إلى عالم الرواية هو (مكر وحيل)، وأن المطلوب ليس وصف الواقع، وإنما خلق واقع شبيه بهذا الواقع.

وعلى هذا فإن (قاهرة) نجيب محفوظ هي غير (القاهرة) المعزّية.

وإذا كان النقاد التقليديون يرون أن الوصف هو أسلوب مستقل بذاته، وأن وظيفته زخرفية، فهو كاللوحات والتماثيل التي تزين المباني الكلاسية.

فهذا يجرّد الوصف من وظيفته الفنية، وينكر التحامه بالعمل الأدبي، فإن الروائيين الواقعيين جعلوا للوصف وظيفة بالغة الأهمية هي الكشف عن الحياة النفسية للشخصية، والإشارة إلى طبعها ومزاجها، والإيهام بواقعية الأحداث.