المقامة والتمهيد لظهور القصة العربية.. مرحلة من مراحل النثر الفني مرت بها الأحاديث والأسمار في طريقها نحو القصة



المقامة والتمهيد لظهور القصة العربية:

كان "الدكتور عباس مصطفى الصالحي" يسمي كتاب "محمد المويلحي" "حديث عيسى بن هشام" (مقامة - قصة) أو بمعنى آخر كان المرحلة الانتقالية التي مرت بها المقامات ليفضي أمرها إلى فن القصة.

وهذا يعني أن لـ"محمد المويلحي" بمؤلّفه هذا فضلاً كبيرًا في تكوين القصة العربية في العصر الحديث، وإن لم يكن عمله نهاية المطاف في تكوينها واكتمالها.

إرهاصة قصصية:

وكان من المفترض أن تكون هناك أعمال تكميلية تعقب ظهور المقامات، ولكن الظروف السياسية العسيرة التي اكتنفت الأدب العربي لا تشجع على الابتكار، حتى جاء "محمد المويلحي"، وسدّ هذا الثغر.

فالمقامة إذن إرهاصة قصصية، وليست قصة، أي أنها مرحلة من مراحل النثر الفني مرت بها الأحاديث والأسمار في طريقها نحو القصة، فهي ليست إلا إرهاصة ومرحلة في طريقنا إلى القصة العربية.

حضور بعض عناصر القصة وغياب التحليل النفسي:

صحيح قد يصدق على بعض المقامات بعض عناصر القصة من حوار، وشخصيات، وحكاية ... ولكن الأشخاص فيها لا يتغيرون، كما أنهم محدودون، والتحليل النفسي لهم غائب تمامًا إلا عند "الحريري".

وقد حاول "الحريري" و"السرقسطي" من الأندلسيين أن يجعلا للمرأة دورًا في المقامات، ولكن دورها كان محدودًا جدًّا، وذلك عند ما تحتكم هي وزوجها البطل أمام القاضي عند "الحريري"، أو عند "السرقسطي" حين راسلت الراوي شعرًا في الحب، أو عند ما يشتري الراوي بنت البطل في سوق الرقيق، وتبين له أنها حرة.

وما سبق ذكره لا يكفي أن نقول بأنه قد تحقق في المقامة عناصر القصة.
فالمقامة إرهاصة، وتمهيد نحو القصة العربية.