علاقة المقامة بالمسرحية.. الاقتراب من البناء المسرحي أكثر من انتمائها إلى البناء القصصي. إدراك قيمة الحوار وتوظيفه فنيا



علاقة المقامة بالمسرحية:

يمكن لنا أن ننظر إلى المقامات من زاوية أخرى، أعني زاوية الأعمال التمثيلية، وحينئذ نجدها تقترب كثيرًا من البناء المسرحي أكثر من انتمائها إلى البناء القصصي، كما تقرر لدى "نيكلسون" إذ يقول: (ونجد في المقامات دنوًّا من الأسلوب المسرحي الذي لم يطوره الساميون).

دور الحوار في رفع المقامة نحو العمل المسرحي:

وقد أدرك كتّاب المقامات قيمة الحوار حيث وظفوه توظيفًا فنيًّا رائعًا في أعمالهم.
وهذا الأمر جعلها تقترب -كما سبق- نحو العمل المسرحي وإن كانوا لم يقصدوا بها أن تمثّل على خشبة المسرح لأسباب دينية أو اجتماعية.
ولذلك كانت أعمالهم أقرب إلى روح الدرامة الأدبية.

تمثيل المقامات كمشاهد مسرحية:

وقد رأى "الدكتور عبد الهادي عبد الله عطية" أن تمثّل وتُقدّم بعض المقامات كمشاهد تمثيلية، أي مسرحية، لولا أن الحوار فيها ليس حيًّا، لأن الراوي قام بحكايتها، وسرد أحداثها.
ومع ذلك فقد تمكّن من التطبيق على بعض مقامات "بديع الزمان الهمذاني".

نماذج لمشاهد مسرحية في المقامة الصيمرية:

مثلاً أن تُقدّم "المقامة الصيمرية" تمثيلاً مسرحيًّا على النحو التالي:

1- المشهد الأول:

منظر "الصيمري" وسط جماعة يلهون معه ويمدحونه.

2- المشهد الثاني:

منظر "الصيمري" وحده وقد انفضّ القوم عنه لفقره، وضيق ذات اليد عنده.

3- المشهد الثالث:

سفره وكسبه المال، ورجوعه إلى "بغداد".

4- المشهد الرابع:

حيلته مع القوم، وإسكارهم، وحلق لحاهم، وقد جعلها مصرورة في ثيابهم، وشدهم في الصنان، وحملهم إلى دورهم، وذيوع خبرهم.

5- المشهد الخامس:

بلوغ الخبر الوزير، ومكافأته الصيمري.

والعقدة هنا في انفضاض الناس من حوله.
والحل في عقابهم، والاستهزاء بهم.
وهي مسرحية من نوع الملهاة.
وإن صدق هذا على بعض مقامات "بديع الزمان الهمذاني" فإنه لا يصدق على كل المقامات.
ولذا كانت القضية تظل كما هي، فالمقامة مقامة، والمسرحية مسرحية.