الظروف الثقافية لنشأة المقامة.. فتح العباسيين المجال لحرية الفكر في كل اتجاهاتها. ظاهرة البؤس التي آل إليها حال كثير من الأدباء



الظروف الثقافية لنشأة المقامة:
تحول كثير من الأدباء في هذا العصر إلى ندماء في قصور الخلفاء أو مستجدين للأموال بوساطة المديح إلا أن هذا الجانب وحده لا يعطي صورة حقيقة للحركة الفكرية.

صراع التيارات الثقافية مع الفكر الإسلامي:

لم يقتصر العباسيون في فكرهم على الفكر العربي الإسلامي الخالص بل فتحوا الباب واسعاً أمام التيارات الثقافية المختلفة المعروفة آنذاك (الهندية، الفارسية، اليونانية) تركوها تتصارع مع الفكر الإسلامي الخالص، وتلونه.

حرية الفكر والتعبير:

كما فتح العباسيون المجال لحرية الفكر في كل اتجاهاتها إلا اتجاها واحدا هو التعرض إلى سلامة دولة الإسلام.

لقد أصبح الفنان الشاعر والأديب في كثير من حالاته بهلوانا أو مستجديا في قصور الخلفاء.
كما أن الفكر نفسه قد صار يتعامل به المشعوذون.
من ذلك يمكننا أن نعرف أن ما جمعه بديع الزمان في مقاماته بمهارة تقدم صورة واهية لذلك المجتمع العباسي.

بؤس الأدباء وأصحاب المهارات:

غير أن الصورة التي استقى منها بديع الزمان فن المقامة تظل ناقصة إذا أهملنا ظاهرة مهمة لعبت دورا رئيساً في تلك المرحلة، هي ظاهرة البؤس التي آل إليها حال كثير من الأدباء، وأصحاب المهارات في ذلك المجتمع، وهنا تتضح كيف كانت المقامة الفنية عند بديع الزمان الهمذاني وليدة بيئة بعينها في مرحلة معينة من مراحل التاريخ.