وضع اللغة المندائية في العراق.. توقيف الدرس الديني للعقيدة الدينية والحصول على المعلومات والمعارف التي تبصّر بالدين وتكون كفيلة بنقله للآخرين



بمقدار ما تحقق للمندائيين من تحسن في المستوى التعليمي وما يرتبط به من تحسين للمستوى المعاشي والاجتماعي والقيمي، فإن هذا الأمر قد أدى الى مردودات سلبية مباشرة على صعيد تعلم اللغة المندائية واستمرار التحدث بها.

كما أنه أوقف الدرس الديني للعقيدة الدينية والحصول على المعلومات والمعارف التي تبصّر بالدين وتكون كفيلة بنقله للآخرين.
وقد خسر المندائيون خسارة كبيرة يوم أوقفوا تعليم أبنائهم اللغة المندائية والمعرفة الدينية.

فلو قيض لهم أن يواكبوا مع تعليم الأبناء في المدارس النظامية تعليم لغتهم المندائية أيضاً لأصبح لدينا اليوم جيلاً مهماً من المعلمين للّغة المندائية، ولبرعوا فيها كما عُهدت منهم البراعة في التخصصات التي قاموا بتعليمها وكانوا فيها معلمين أكفاء.

ولكن ضرورات التفوق في ميدان التعليم النظامي بغية الحصول على فرص العمل قد أوقفت أي اهتمام آخر، بل حتى أن أبناءعلماء الدين، وهم الذين ورثوا الانتساب للسلك الديني، رغم أن هذا الأمر ليس وراثياً، حين انتسبوا الى التعليم النظامي قد توقف أغلبهم عن الانتساب للسلك الديني مما حدّدَ عدد المنتسبين لهذا السلك في فترات ما بين عشرينيات القرن الماضي وحتى الثمانينات منه.

وحتى أولئك الذين انتسبوا للسلك الديني جاءوا بعد أن أنهوا مراحل دراسية نظامية ولم ينشغلوا تماماً في اكتساب اللغة المندائية منذ وقت مبكر وربما تركزت معرفتهم على حفظ نصوص مندائية. كما أن عدم توفر مدرسة إعداد لغوي وكهنوتي للمنتسب للسلك الديني قد جعل مستوى التعلم للَّغة وللفقه الديني بحدود ضيقة لاترقى الى أكثر من الحفظ والالتزامات العامة.

وحين تمكـّن المندائيون في مجالات التعليم والتخصص والعمل وصحوا على لغتهم كان قد مر أكثر من جيل على ذلك.

وبتوقف الدرس فيها لم يعد بالإمكان التعلم عن كبر. ثم أن توزع المندائيين بين المدن في العراق قلل من فرص التجمع والالتقاء والاحتكاك من أجل التخاطب.

إضافة الى تباهي الأبناء بالتحدث الفصيح باللغة العربية والتميز في كتابتها وإجادتها مقارنة بالآباء الذين غدوا ينظرون الى أبنائهم نظرة احترام من هذا المنظار، ناهيك عن اللغة الإنكليزية التي تمكنوا منها أيضاً وشكلت أنشغالاً لهم.

لقد أتى ذلك على أية فرصة ممكنة لتعلم اللغة المندائية والتي توقف التحدث والتخاطب بها داخل الأسرة الواحدة بأسباب سبق وأشرنا إليها.