وضع اللغة المندائية في الأحواز.. استسهال إدخال المصطلحات العربية والفارسية المستحدثة للتعبير عن متطلبات الحياة الجديدة والتطورات والمسميات التي ترتبط بها



على مستوى المندائيين الذين ظلوا في الأحواز التي غدت ضمن حدود إيران، إن عدم إتاحة الفرص التعليمية لهم كما حصل مع إخوانهم في العراق أبقاهم كما عاش أجدادهم أكثر تجمعاً في مناطق السكن وقد ساعد ذلك على توجههم نحو الدراسة الدينية وتعلم اللغة المندائية من هذه الناحية، بل أن شدة الإضطهادات التي عانوا منها كانت سبباً في تقوقعهم على أنفسهم وفي نضالهم بعدم التسليم للآخر.

وكان من ذاك أن ظل الدرس الديني شائعاً بين المندائيين ولو بشكل محدود.
وظلوا ملتزمين بدرجة أشد بممارسة طقوسهم الدينية بحسب أصولها بل وربما تزمتوا بتلك الأصول خشية وتحسباً وبدرجة أكبر مما لدى المندائيين في العراق.

ومن الأمور التي ظل المندائيون في الاحواز محافظين عليها الى حد ما هو موضوع اللغة المندائية والتخاطب بها تواصلاً مع الموروث، وربما لجعل الآخرين من المحيطين غير عارفين بما يدور بين المندائيين أنفسهم بحكم المعاناة والاضطهاد.

ولكن هذه اللغة لم تعد اللغة القديمة التي دونتها الكتب الدينية والتي أصبح يطلق عليها اللغة الكلاسيكية سواء من حيث مفرداتها أو طريقة التحدث بها، بل وحتى تبادل لفظ بعض الحروف تأثراً باللغة الفارسية خاصة وأن الجميع لم يرث بشكل منطوق تلك اللغة القديمة رغم أنهم ورثوا مفرداتها ونصوصها في كتبهم الدينية ورغم أنهم ظلوا يقرأون نصوص الطقوس الدينية التي يؤدونها كما وردت في كتبهم الدينية وهي مكتوبة بلغة قديمة.

ومع ذلك فإن القراءة في الكتب الدينية لاتعني بالضرورة التحدث بها لغة مخاطبة.
وباستسهال إدخال المصطلحات العربية والفارسية المستحدثة للتعبير عن متطلبات الحياة الجديدة والتطورات والمسميات التي ترتبط بها فقد دخل العديد من الكلمات والمفردات وشيئا فشيئا اختلطت باللغة المندائية الأساس مشكـّلة ما أطلق عليه باللغة الحديثة أو (الرطنة).

وأول من نبَّهَ الى هذه اللهجة على مستوى دراسة اللغة المندائية بشكل أكاديمي من قبل الباحثين هو البروفسور (ماتسوخ) الذي تفاجأ حينما قام بزيارة إلى الأهواز عام 1953 بإطلاعه على لهجة غير معروفة في المندائية وهي اللهجة التي يتخاطب بها المندائيون فيما بينهم والتي يمكن من خلالها اعتبار أن اللغة المندائية مازالت لغة حية ولم تمت وذلك لتأسس اللهجة المحكية على اللغة الكلاسيكية وبالتالي فقد عدت اللهجة المحكية بمثابة اللغة المندائية الحديثة وإطلق عليها Neo Mandaic.