النهضة التعليمية المندائية.. الانخراط في التعليم كمجال مناسب لتخليصهم من واقع صعب ومعاناة مستمرة من الاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له بسبب إعتمادهم المهن الحرفية



حينما بدأت بوادر الحكم الوطني في العراق وما نجم عن ذلك من سعي لنشر التعليم وإشاعته قد فسح المجال أمام الجميع بمن فيهم المندائيين من أجل الانتظام دونما تمييز عرقي أو ديني.

وقد يعود ذلك الى التنوع العرقي والديني الكبير في العراق والوجود المؤصل للمندائيين واليهود والمسيحيين فيه.

ولقد شجع ذلك المندائيين على الانخراط في التعليم لأنهم وجدوا فيه مجالاً مناسباً لتخليصهم من واقع صعب ومعاناة مستمرة من الاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له بسبب إعتمادهم المهن الحرفية وهي خدمية في الغالب.

وربما أن خلفيتهم كديانة عرفانية مؤسسةعلى المعرفة، كانت من الدوافع التي ساهمت في ذلك الإقدام الواسع والجريء على الانتظام في المدارس والتفوق فيها.

وقد شجعت قيمة التعليم في التمايز وضمان الحصول على وظيفة محترمة ومقدّرة من قبل المجتمع لارتباطها بالشكل الرسمي من جهة ولأن مرتبها الشهري كان يوفر مستوى معاشي يفوق في رفاهيته ما كانت تعود به المهن الحرفية التي يمتهنوها عامة.

وكانت معاناة المندائيين الآباء السابقة والموروثة وراء دفع الأبناء الى النجاح والتفوق، وكان هذا وراء أن سجل الأبناء إقبالاً وأقداماً وتفوقاً كفل للعديد منهم التنافس على احتلال مواقعفي التعليم والطب والهندسة والوظائف في دوائر الدولة الأخرى.

وقد شهد سلك التعليم إقبالاً أكثر تميزاً في المراحل الأولى ذلك أن توجه الدولة كان واضحاً نحو هذا الميدان الذي يساهم في القضاء على الأمية وتطوير القدرات البشرية.

ولأن ذلك يتطلب فتح مدارس عديدة وأن هذه المدارس ستحتاج الى ملاكات تعليمية كثيرة فقد وجد المندائيون أن التخرج في سلك التعليم يعني الحصول على فرصة عمل قائمة ومضمونة.

ثم إن مثل هذا العمل الشريف والراقي سيضع الفرد المندائي بالمنزلة التي توفر الإحترام من خلال قيامهم بتعليم أبناء المجتمع عامة وما سيحفظه المتعلمون لمعلميهم من باب العرفان ورد الإحسان.

وهذا ما حصل فعلاً، حيث غدا حرص المندائيين في عملهم وراء أن يُذكروا كمعلمين والى الآن بكل الخير والتقدير والإحترام.

وانسحب هذا التقدير بشكل عام على احترام المندائيين عامة فوق ما كان لهم من سمعة طيبة في أداء أعمالهم في مجال الصناعات التي كانوا يقومون بها والخدمات التي يؤدونها للمجتمع.