المندائيون في العراق والأحواز.. المحمرة والأهواز وشوشتر وديزفول وسربيل زهاب. منطقة ميسان ومنطقة المنتفك - الناصرية



إن امتداد الجنوب العراقي إلى (الأحواز) التابعة حالياً لأيران وتداخل المدن ضمن رقعة جغرافية واحدة جعل عيش وتواجد المندائيين موصولاً في هذه الرقعة على سعتها وانفتاحها يحكم أنهم قطنوا ومنذ أزمنة سحيقة مدناً مثل (المحمرة والأهواز وشوشتر وديزفول وسربيل زهاب وكل المنطقة التي يطلق عليها الاحواز).

وهم بذلك يشَّكلون إمتداداً للمندائيين الذين يقطنون منطقة ميسان ومنطقة المنتفك (الناصرية). ولا شك أن مثل ذلك الامتداد يشمل مدن البصرة والقرنة وأبو الخصيب كما يشمل واسط والمسيب وبسماية.

ولم يكن الأمر عصر ذاك يتحدد بأن هذه إيران وتلك هي العراق حتى في تعاقب حكم رؤوساء العشائر التي كانت ممتدة ضمن هذه الرقعة الجغرافية يوم لم تكن هنالك حدود.

وكان امتداد العشيرة ضمن رقعة جغرافية معينة يمكن أن يشكل حدوداً لتلك العشيرة بحسب نفوذها السلطوي وقد تمتد بعض العشائر بين البلدين ولا ضير.

وعلى هذا فحينما يُضام شخص أو أسرة أو مجموعة يمكن أن تطلب حمايتها ضمن عشيرة أخرى. وحين تعرض المندائيون الى حالات موثقة من اضطهاد بعض رؤوساء العشائر في الأحواز والمحمرة لجأوا الى إخوانهم في سوق الشيوخ والعمارة.

وبعد تثبيت الحدود وترسيمها على مستوى العراق وإيران كدولتين سياديتين أصبح هنالك تقسيم جغرافي ملزم، وبه أصبح المندائيون الذين يقطنون في الاحواز إيرانيي الجنسية والآخرون في العراق عراقيي الجنسية.

ويشير التاريخ المعاصر المدون في تذييلات الكتب الدينية المنسوخة من قبل المندائيين أوالروايات المحكية والمتناقلة جيلاً بعد جيل بين المندائيين أنفسهم الى أن حال المندائيين في كلتا البقعتين الجغرافيتين لم يكن بأحسن من بعض، بحكم الامتداد الواحد والتأثر القيمي السائد دينياً وسلطوياً.