المندائية ديانة عرفانية غنوصية.. عودة آدم إلى ملكوت النور في كتاب الكنزاربا. عالم الشبيه أو النظير. ميزان (أواثر) يزن الأرواح مقارنة بروح نبي الله (شيتل برآدم) أي شيت ابن آدم



من أبرز الجوانب العرفانية في المندائية، انها تؤمن بأن للإنسان ثلاث مكونات:
(الروح)، وهي نفحة نور الهي خالد تربط الانسان بملكوت السماء.
ثم (النفس) وهي طاقة دنيوية تنشأ مع الانسان وفيها المشاعر والشهوات.
ثم (البدن) وهو مقر الغرائز والحاجات والآثام.

يكمن سر عذاب الانسان في معاناة روحه (نفحته الالهية) من سجن البدن وغرائزه ومغريات النفس وشهواتها.
لهذا فان الخلاص يكمن في تحرير الروح النورانية من هذا البدن المظلم الفاني، عبر حياة الزهد والتقشف، حتى بلوغ الموت المحتم والخلاص الأبدي.

إن كتاب (الكنزاربا) يتحدث عن عودة آدم إلى ملكوت النور: (يا آدم.. أمرت أن أحرّرك من جسدك، وأخرجك من هذا العالم. أحرّرك من سجن البدن، من سلاسل الدم والعظام.. لأصعد بك إلى بيت أبيك، بيت النور والسلام.. حيث لا بُغض ولا ظلام).

في الحياة الآخرى أي بعد التحرر من البدن، فإن (النفس) هي التي تتحمل وزر الآثام وتخضع للعقاب والثواب، فتمر عبر المطهرات، وهي مراحل تؤدي بالتدريج إلى عالم النور.

أما الروح فبما انها نفحة نور الهي، فأنها تظل بريئة طاهرة نقية فترجع مباشرة إلى ملكوت النور.

وهم يعتقدون بـ (عالم الشبيه أو النظير)، أي عالم أمثل يشبه دنيانا ولكنه بلا مغريات ولا آثام.
وأن لكل انسان في هذه الدنيا نظير له في العالم الامثل. وتوزن الأرواح بعد الوفاة بميزان يسمى ميزان (أواثر) وهذا اسم أحد الملائكة، وهو الذي يزن الأرواح مقارنة بروح نبي الله (شيتل برآدم) أي شيت ابن آدم.

وشيتل تعني النبتة الطيبة التي وهبها الله لآدم بعد أن قتل قابيل أخاه هابيل.
فمن ثَقُلتْ روحه عن وزن شيتل كان عقابه بقدر هذه الزيادة، ولا ترتقي روح إلى روح شيتل إلاّ أرواح الأنبياء والأصفياء.

وهذا يذكر بـ (نبتة الخلود) التي حاول (كلكامش) أن يمتلكها، لكن الخلود هنا يتحقق في الحياة ألاخرى.