التحديات التي تواجه سوق التأمين في السعودية.. نقص الوعي التأميني. الافتقار إلى قاعدة معلوماتية صحيحة. النقص في المبادرات التأمينية المبتكرة. التنافس غير السليم بين شركات التأمين



يتسم القطاع التأميني في المملكة بضعف الأداء الكلي لهذا القطاع، علي سبيل المثال، قدر حجم التعامل في سوق التأمين السعودي عام 2005 م بنحو 4 مليارات ريال فقط، وهذه القيمة لا ترقي إلي 0.5% من الناتج الإجمالي للمملكة؛ بينما تصل إلي نحو 6% في بعض الدول المتوسطة وأكثر من 10% في بعض الدول المتقدمة.

كذلك بلغ نصيب الفرد من أقساط التأمين في المملكة 57 دولار في نفس العام بينما بلغ 1855 دولار في الكويت وفي الإمارات العربية المتحدة  414دولار.

وتشير هذه البيانات إلي وجود إمكانية كبيرة لزيادة الطلب علي منتجات التأمين في المملكة، وأنه لا تزال الفرصة مهيأة للتوسع في هذا القطاع.

هذا يدعو إلى البحث عن التحديات التي تواجه قطاع التأمين في المملكة وتحد من هذا التوسع المرتقب ومنها:

1- قلة عدد الشركات العاملة في السوق:
يبلغ عدد شركات التأمين في المملكة 32 شركة، إلا أن هناك شركة واحدة فقط حاصلة علي ترخيص بمزاولة النشاط التأميني وهي الشركة الوطنية للتأمين التعاوني (التعاونية للتأمين).

عدا ذلك توجد 24 شركة تحت الترخيص حيث تم الانتهاء من دراسة ملفاتها والموافقة عليها من قبل مؤسسة النقد السعودي إلا أنه ينتظر الترخيص لها من قبل وزارة التجارة والصناعة.
هذا بالإضافة إلي 7 شركات لا تزال ملفاتها قيد الدراسة من قبل المؤسسة.

وما زال سوق التأمين السعودي يفتقد مساحة المنافسة الفعالة التي يمكن أن تساهم في نمو هذا السوق وتحسين إنتاجيته وتطوير خدماته حيث يؤكد الخبراء أن السوق السعودية تستوعب ما بين 50 و 70 شركة أخرى.

ولا ضرر من المنافسة بين هذا العدد من الشركات طالما أن هذه المنافسة تتمثل في تقديم الخدمات التأمينية باحتراف وبإدارة فعالة.

كما أن زيادة عدد الشركات العاملة في السوق السعودي، سواء عن طريق إقبال الشركات السعودية علي الاستثمار في هذا القطاع أو استقطاب شركات عالمية علي الاستثمار في المملكة سينتج عنه إقامة العديد من المشاريع المشتركة، وما يتبع ذلك من طرح نسب منها للاكتتاب العام للمواطنين سيساهم في الاستفادة من حجم السيولة العالية في السوق السعودي.

2- التحايل والغش:
بصدور نظام مراقبة  شركات التأمين سيكون في الإمكان الحد من تلاعب شركات التأمين في السوق السعودي، وبالتالي رفع حالة القلق وفقدان الثقة بمستقبل صناعة التأمين. ولكن مازال هناك تحايل من جانب العملاء ويمكن مكافحة هذا الوضع بقيام شركات التأمين في التعاون فيما بينها لوضع قواعد معلومات عن هؤلاء العملاء.

3- نقص الوعي التأميني:
ويظهر هذا في درجة إقبال الأفراد علي المنتج التأميني المنخفضة والذي يفصح عنه تدني إنفاق الفرد علي التأمين في المملكة والذي يقدر في حدود 165 ريال (44 دولار) في السنة (حسب إحصائيات 2003م، منها 6 ريالات فقط علي تأمين الحياة)، بينما يصل المتوسط العالمي 520 دولار. وترجع أسباب نقص الوعي التأميني إلي عنصرين أساسيين هما:

- إحجام شركات التأمين عن الاستثمار في الإعلان لتنمية الوعي التأميني، وذلك بسبب عدم وضوح الرؤية بالنسبة لحقها في الإعلان.

- الاعتقاد الوهمي من جانب بعض الأفراد بوجود تعارض في اللائحة التنفيذية لنظام المراقبة علي شركات التأمين والذي أصدرته مؤسسة النقد العربي السعودي مع ما نص عليه النظام بضرورة أن يكون التأمين في المملكة تأميناً تعاونياً وألا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

- ما زال هناك عدم قبول لبعض أنشطة التأمين والذي يقرره مدي الاعتقاد بتوافق هذه الأنشطة مع الشريعة الإسلامية.
ويتطلب الأمر المزيد من أنشطة التوعية متمثلة في البرامج المتخصصة والندوات والحملات الإعلامية.

4- النقص الحاد في الأيدي العاملة المحلية المدربة للعمل في هذا المجال:
بصفة عامة، يعيش القطاع المالي السعودي حالياً ما يشبه «الأزمة» في إيجاد الكوادر السعودية المتخصصة ذات الخبرات المتوسطة، في المجالات المالية والمحاسبة المصرفية والتأمين والوساطة، نتيجة تزايد عدد الشركات العاملة في هذه القطاعات من دون وجود أعداد كافية من السعوديين لمقابلة الطلب، خصوصاً في المراتب القيادية ووظائف الإدارة الوسطى.

كذلك الحال في قطاع التأمين بصفة خاصة، فلا يوجد في الوقت الحالي كوادر مدربة ومؤهلة بالشكل الذي تتطلبه المرحلة القادمة، كما لا يوجد بشكل كاف جهات متخصصة قادرة علي تدريب هذه الكوادر.

فعلى الرغم من أن هناك جهودا مبذولة لا تنكر لتدريب الكوادر الوطنية في مجال التأمين إلا أنها لا تفي بالغرض ويتطلب الأمر إنشاء معاهد وكليات لتدريس علوم التأمين أو علي الأقل أقسام للتأمين داخل بعض الكليات أسوة بما هو قائم في العديد من الدول.

علي سبيل المثال، قدر عدد العاملين في مجال التأمين في المملكة عام 1999 م بحوالي 2758 عاملا، حيث تمثل نسبة السعوديين منهم حوالي 26% أي 717 عاملاً.

حالياً، مازال عدد السعوديين العاملين في قطاع التأمين متواضعاً جداً، ويكاد ينحصر بين 30% و40% من مجموع العاملين في القطاع.

ويرجع السبب في إحجام بعض السعوديين عن العمل في هذا القطاع إلي التحفظات الدينية وغير الدينية علي نشاط التأمين وإلى توافر فرص العمل في المجالات الأخرى التي لا شبهة فيها، ومن المتوقع زوال هذه التحفظات بعد اكتمال جميع أنظمة التأمين في المملكة.

وبحسب اللائحة التنفيذية لنظام المراقبة علي شركات التأمين، تلتزم شركات التأمين بألا تقل نسبة توطين الوظائف (سعودة الوظائف) لديها عن 30%.

وتعتبر الشركة التعاونية صاحبة أعلي نسبة توطين للوظائف حيث تبلغ هذه النسبة لديها 70%.

5- الافتقار إلى قاعدة معلوماتية صحيحة:
يعد هذا من أهم التحديات التي تواجه قطاع التأمين، ويتطلب الأمر تطوير وتعميم البنية التحتية لأنظمة المعلومات وإدارة العمليات واستخدام أحدث التقنيات.

ونشير هنا إلي أن مؤسسة النقد العربي تأخذ خطوات إيجابية لتوفير نظام آلي يسمح بتبادل المعلومات بينها وبين شركات التأمين.

6- النقص في المبادرات التأمينية المبتكرة:
ينحصر النشاط التأميني في مساحة محدودة (التأمين الطبي، تأمين السيارات، التأمين من الحريق، للمصانع والمباني) غير أن هناك العديد من المنتجات التأمينية الأخرى التي يجب أن يشملها النشاط التأميني في المملكة.

فبجانب نظام التأمين الإلزامي في بعض القطاعات، هناك التأمين علي الحياة والتأمين علي الممتلكات الشخصية وإعادة التأمين والادخار والتعليم، والتي تمثل أنشطة واعدة يجب أن يتوسع فيها النشاط التأميني ويطور خدماتها.

ولا يقتصر الأمر علي تطوير الخدمات التأمينية الموجودة فحسب، بل هناك ضرورة لابتكار أنواع أخري من التأمين وفتح أسواق جديدة.

على سبيل المثال هناك أنواع جديدة من التأمينات مثل التأمين على مخاطر التجارة الإلكترونية، ومخاطر الإرهاب.

7- التنافس غير السليم بين شركات التأمين:
هناك تنافس بين شركات التأمين (وخاصة في مجال التأمين الصحي) علي أساس السعر بدلا من التنافس علي أساس جودة الخدمة التأمينية وتعددها وسرعة تقديمها.

هذا الوضع السيئ يدفع الأقساط إلي مستويات متدنية غير مجزية ويؤثر سلباً في قدرة شركة التأمين علي الوفاء بالتزاماتها ويعرض بالتالي عملاء أمثال هذه الشركة إلي مشاكل مالية كبيرة قد تؤدي إلي إفلاسهم.

8- الازدواجية في الرقابة على شركات التأمين:
أناط نظام  المراقبة علي شركات التأمين بمسؤولية تنظيم جوانب الإشراف علي شركات التأمين لمؤسسة النقد العربي السعودي، ولكن هناك العديد من الجهات الرقابية والإشرافية الأخرى علي قطاع التأمين بجانب مؤسسة النقد العربي السعودي تتمثل في مجلس الضمان الصحي وهيئة سوق المال ووزارة التجارة والصناعة.

هذا الوضع سوف يترتب عليه بالتأكيد ازدواجية وبيروقراطية لابد من علاجها والتخلص منها.