وظائف الحوار الداخلي في رواية اللص والكلاب.. أطرف الصراع في العمل القصصي وأسبابه ومظاهره



تعريف الحوار الداخلي في الرواية:

الحوار الداخلي في الرواية يشير إلى تقنية أدبية تستخدم لعرض أفكار ومشاعر الشخصية الرئيسية في القصة. يتضمن الحوار الداخلي أفكار الشخصية التي تردد في عقلها، ومشاعرها، وتساؤلاتها، وانعكاساتها على الأحداث والعلاقات المحيطة بها. يعتبر الحوار الداخلي وسيلة فعالة لتعميق تفاصيل الشخصية وتوضيح تحولاتها النفسية.

أشكال الحوار الداخلي في الرواية:

تتنوع أشكال الحوار الداخلي في الرواية. يمكن أن يكون عبارة عن تدفق الوعي الذي يعكس التفكير اللاواعي للشخصية، أو يمكن أن يتم تقديمه على شكل حوار مباشر بين شخصيتين داخل العقل، تمثلان جوانب متضاربة من شخصية الشخص الواحد. يمكن أيضًا استخدام الحوار الداخلي لتمييز الأصوات الداخلية المختلفة للشخصية، مثل صوت الضمير والصوت الشيطاني أو الصوت الذي يمثل الذكريات أو الأصوات الخيالية الأخرى.

يعتبر الحوار الداخلي وسيلة فعالة لتعريف القارئ بالشخصية وفهم دوافعها وتحليل سلوكها، ويساهم في إثراء الرواية بالطبقات العميقة والتعقيدات النفسية. كما يساعد في توجيه القارئ إلى تجربة تفاعلية مع الشخصية الرئيسية وتعزيز التعاطف والتأثر بها.

وظائف الحوار الداخلي في رواية اللص والكلاب:

1. كشف مكنونات الشخصية:

  • يُتيح الحوار الداخلي للقارئ التعمق في أفكار سعيد مهران ومشاعره، وفهم دوافعه وسلوكه.
  • يُظهر صراعه الداخلي بين رغبته في الانتقام وبين شعوره بالذنب والندم.
  • يُكشف عن تناقضات شخصيته، فهو يرى نفسه ثائرًا ضد الظلم، بينما يُمارس السرقة والقتل.

2. خلق تعاطف مع الشخصية:

  • يُساعد الحوار الداخلي على خلق تعاطف مع سعيد مهران، وذلك من خلال عرض معاناته وظروفه القاسية التي دفعته إلى الجريمة.
  • يُظهر الجانب الإنساني لشخصيته، رغم أخطائه.
  • يُثير تساؤلات حول مسؤولية المجتمع في دفع سعيد إلى هذا الطريق.

3. بناء الحبكة وتطوير الأحداث:

  • يُستخدم الحوار الداخلي لعرض تطور أفكار سعيد مهران وخططه، مما يُساعد في بناء الحبكة وتطوير الأحداث.
  • يُكشف عن دوافعه وراء أفعاله، مما يُضفي عنصر التشويق على الرواية.
  • يُساهم في خلق شعور بالمفاجأة لدى القارئ.

4. توضيح وجهة نظر الشخصية:

  • يُتيح الحوار الداخلي لسعيد مهران التعبير عن وجهة نظره دون قيود، ودون تدخل من الراوي.
  • يُساعد القارئ على فهم دوافعه وسلوكه بشكل أفضل.
  • يُخلق حوارًا داخليًا بين القارئ والشخصية، مما يُعزز شعوره بالتفاعل مع الرواية.

5. الإيحاء بالمعنى:

  • يُمكن استخدام الحوار الداخلي للإيحاء بمعاني ودلالات رمزية تتجاوز الأحداث المباشرة للرواية.
  • على سبيل المثال، يُمكن تفسير صراع سعيد مهران الداخلي كصراع بين الخير والشر، أو بين الفرد والمجتمع.
  • يُضفي على الرواية عمقًا فكريًا وفنيًا.

أمثلة محددة من النص:

"أنت لا تنخدع بالمظاهر فالكلام الطيب مكر والابتسامة شفة تتقلّص والجود حركة دفاع من أنامل اليد ولولا الحياء ما أذن لك بتجاوز العتبة."
يُظهر هذا المقطع صراع سعيد مهران مع رؤوف علوان، وكيف فقد ثقته به بعد أن تخلى عن مبادئه.

"تخلقني ثم ترتد، تغير بكل بساطة فكرك بعد أن تجسد في شخصي، كي أجد نفسي ضائعا بلا أصل وبلا قيمة وبلا أمل."
يُعبّر هذا المقطع عن شعور سعيد مهران بالضياع والوحدة، ويُلقي الضوء على تأثير علاقة سلبية مع شخصية مؤثرة على حياته.

الخلاصة:

يُعد الحوار الداخلي أداة فنية غنية تُساهم في إثراء رواية "اللص والكلاب" من خلال كشف مكنونات الشخصية، وخلق تعاطف معها، وبناء الحبكة وتطوير الأحداث، وتوضيح وجهة نظر الشخصية، والإيحاء بالمعنى.


0 تعليقات:

إرسال تعليق