أثر الشعر الجاهلي في أدب العصور التالية.. الفن الجاهلي هو حجر الأساس في بناء الشعر العربي كله



العصر الجاهليّ هو الذي وضع الأساس، الذي قام عليه الشعر العربي كّله، وهو المرحلة التي تجلّت فيها العبقرية العربية الخالصة في حالتها البكر بكلّ مزاياها، وأبعادها، وحدودها، دون تأثير من عبقرية أخرى.

والفن الجاهليّ هو حجر الأساس في بناء الشعر العربي كلّه، وعلى خطوطه سار الشعر العربي بعد ذلك، وقام هذا الهيكل الضخم، الذي تركزت عليه مجهودات العصور التالية وانبسطتْ فيه مشاعرهم.

إنّ شجرة الأدب العربي، التي نمتْ وازدهرت في عصور مختلفة، بعد العصر الجاهليّ، لم تستطع أنْ تنفصل تماماً عن جذورها التاريخية في أعماق الأدب الجاهليّ، مهما تصادف من مؤثرات، وثقافات فنية مختلفة، لأن الشعر العربي هو الذات العربية نفسها.

وعلينا اليوم من أجل رؤية أشمل لأدبنا العربي في عصوره المختلفة، بل من أجل فَهْم أفضلَ لأدبنا العربي الحديث نفسه، أن نقوم بمزيد من التأمل في هذا التراث الفني البعيد الذي يشكل الجذور الشعرية، والشعورية العميقة لوجداننا الأدبي، ورؤيتنا الفنية.

إن الأدب العربي في العصر الجاهليّ لا يمكن فهمه، والوصولُ إلى أسراره، بغير حبّ عميق، واستغراق تامّ في جوانبه، وتعاطف وجداني جادّ مع أصحابه.


ليست هناك تعليقات