أثر الشعر الجاهلي في دراسة أحوال الجزيرة العربية.. خزانة كبيرة لوقائع التاريخ وأحداثه وقصصه وأخبار شعوبه البائدة وما صنعته هذه الشعوب وما تركته من أحداث



يُعدّ الشعر الجاهليّ مصدراً من مصادر دراسة الجزيرة العربية: الدينية، والاجتماعية والاقتصادية، والفكرية.

فقد ظلّ الشّعر العربيّ خزانةً كبيرة لوقائع التاريخ وأحداثه، وقصصه، وأخبار شعوبه البائدة، وما صنعته هذه الشعوب، وما تركته من أحداث، ولكن يجب علينا ألاّ نأخذ الشعر كما هو، على انه حقائق تاريخية، أو حضارية، لأن الشاعر قد يبالغ، وقد يتخيل، وهو إن تحدث عن حقائق فهو يبرزها لنا من خلال انفعاله الخاص، ولكن رغم ذلك، فهناك عدد من الحقائق الثابتة نستطيع أن نستخلصه من الشعر عن أحوال المجتمع، إذا تخطينا المبالغات، والانفعالات الخاصة.

ومن هنا ندرك أنّ تراثنا الأدبي عميق المدى، يجب أن نحرص عليه، ونعتزّ به، لأنه يحدّد مكانتنا الأولى بين الأمم، ويجب أن نفهم أيضاً أنّ الشعر الجاهليّ ليس هزلاً من الهزل، وليس رغاء جماعة من البداوة المتعجرفين، طابعهم العنجهية، ونظام حياتهم بدائي، تنعدم فيه مظاهر النظام الاجتماعي، الذي تتميزُ به حياة الأمم المتحضرة، وليس مجموعة من هراء القول، جاشت به صُوَرُ جماعة من الشعراء القوّالين غير الفعّالين، أرادوا به إزجاء الفراغ، وملهاة النفس، وليس لعبة مصنوعة مفتعلة صاغها جماعةٌ من منتحلي الشعر ومزيّفيه استجابة لعوامل وقتية، وانما هو اللّباب الفَذّ من حياة أمة فذّة.

هو العمدة التاريخية الأولى في تصوير حياة العرب بأيديهم، في ذلك العهد تصويراً مباشراً، إذا عرضته على التاريخ العام استجاب له، وإنْ عرضته على تاريخ الحضارة استجاب له.


ليست هناك تعليقات