فساد التقسيم السياسي للأدب.. الرسالة النبوية أحدثت انقلابا عظيما في حياة العرب لكنها لم تدفع الشعراء المخضرمين إلى الخروج على مذاهبهم التقليدية في الشعر



إن تقسيم عصور الأدب بحسب التاريخ السياسي فيه افتئات على تطور الشعر، وعلى طبيعة هذا التطور، لأنه لا يرتبط بالأحداث السياسية ارتباطاً كاملاً.

ويجب التنبيه إلى أن هذه الحدود الزمانية التي وضعها مؤرخو الأدب "ليست إلاّ حدوداً صناعية اصطلاحية أثبتوها على وجه التقريب، فإن عصراً ما من تاريخ الأدب لا يحصر في مواقيت معينة بذلك.. لأن التغيّر في الأدب، والانتقال من حال إلى حال لا يحصل الاّ بالتدريج البطيء حتى لا يُشعَر - في الأغلب - بالفروق بين الدرجة القادمة، والدرجة التالية لها.

وأول مَنْ خرج على هذا التقسيم السياسي المستشرق "جب" ثم تبعه بلاشير الذي يقول: إننا لا نحتاج إلى إمعان النظر، والتفكير، لكي ندرك أن مثل هذا التقسيم يقوم على خبط عشواء، لأنه لا يستوفي الاعتباراتِ الأدبيةَ.

فالرسالة النبوية، مثلاً، أحدثت انقلاباً عظيماً في حياة العرب السياسية، والدينية، والاجتماعية، ولكنها لم تدفع الشعراء المخضرمين إلى الخروج على مذاهبهم التقليدية في الشعر.


ليست هناك تعليقات