الإحساس القومي في شعر زهير بن أبي سلمى المزني.. تخلي القبائل العربية عن إجارة الملك العربي النعمان بن المنذر بعد طلبه من طرف كسرى



هناك شاعر كان بعيدا عن ميدان المعركة بعيدا عن الانتماء إلى بكر، دفعه إحساسه القومي الغامر إلى أن يقف موقفا مماثلا قبل معركة ذي قار، وهو زهير بن أبي سلمى المزني، الذي نما إليه أن كسرى يطلب الملك العربي، النعمان بن المنذر، وأن قبائل عربية قوية تخلت عن إجارته إلا حيا من بني عبس عرضوا عليه أن يجيروه، فأدرك أن لا طاقة لهم بكسرى، وأثنى عليهم وصرفهم.

فما كان من الشاعر إلا أن أودع أبياتا له تفاصيل الحدث مشوبة بهذه المرارة التي تكشف عن إحساس قومي، غير محكوم بآصرة الدم، فقال:
فلم أر مسلوباً له مثل قرضه -- أقل صديقا معطيا أو مواسيا
فأين الذين كان يعطي جياده -- بأرسانهن والحسان الحواليا
وأين الذين كان يعطيهم القرى -- بغلاتهن والمئين الغواليا
رأيتهم لم يشركوا بنفوسهم -- منيته لما رأوا أنها هيا
سوى أن حيا من رواحه أقبلوا -- وكانوا قديما يتقون المخازيا
يسيرون حتى حبسوا عند بابه -- ثقال الروايا والهجان المثاليا
فقال لهم خيرا وأثنى عليهم -- وودعهم وداع أن لا تلاقيا
وأجمع أمرا كان ما بعده له -- وكان إذا ما اخلولج الأمر ماضيا