الحذر من النمام في الشعر الجاهلي عند عبدة بن الطبيب.. السعي بالسموم بين الناس والتشبه بالقنفذ الذي يسعى مستخفيا تحت جنح الظلام



تناول عبدة بن الطبيب شخصية النمام، الذي يسعى بسمومه بين الناس، وقد شبه كلامه بالعقارب، إذا لسعت أثارت حربا، وبعثت فتنة، كما يبعث الأخدع عروقه، وقد ضرب مثلا زيد بن مالك، وقومه الذين يغذون أطفالهم سموم العداوة، وهم ولدان صغار، وقد استعار لهؤلاء القوم ومشيهم بالنميمة صورة القنفذ الذي يسعى مستخفيا تحت جنح الظلام، ويعرج بعد ذلك على ذكر زيد الذي أفسد أمـر قومه، وبث بينهم العداوة، فشتتهم ومزق وحدتهم، وفي هذا كله، يقول: 

ودعوا الضغينة لا تكن من شأنكم -- إن الضغائن للقرابة توضع 
واعصوا الذي يزجى النمائم بينكم -- متنصحا ذاك السمام المنقع
يزجى عقاربه ليبعث بينكـم -- حربا كما بعث العروق الأخــدع
لا تأمنوا قوما يشب صبيهم -- بين القوابـل بالعـداوة ينشـــع
قوم إذا دمس الظلام عليهم -- حدجوا قنافذ بالنميمة تمــــزع
أمثال زيد حين أفسد رهطه -- حتى تشتت أمرهم فتصدعـوا
إن الذين ترونهم إخوانكم -- يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا