الاتجاه القبلي في الشعر الجاهلي.. سفارات الشعراء عن قبائلهم إلى بلاطات الملوك تمثيلا لمصالحها ودفاعا عنها



يطول أمر استقصاء مئات النماذج الشعرية التي انبثقت في الاتجاه القبلي في الجاهلية، ذلك أن طبيعة الحياة القبلية الصحراوية ظلت تستدعي فعل الكلمة في مواقف لا حصر لها، يتمثل بعضها في سفارات الشعراء عن قبائلهم إلى بلاطات الملوك، كما فعل المتلمس وطرفة في سفارتيهما عن قبيلتيهما إلى بلاط المناذرة، وكما فعل علقمة التميمي في سفارته عن تميم إلى الغساسنة.

وإذا كانت بعض الدراسات الأدبية قد أشارت إلى سفارات الشعراء بين الملوك ورؤساء القبائل تمثيلا لمصالح قبائلهم، ودفاعا عنها، فإن في النصوص الشعرية المبثوثة في دواوين الشعراء، وكتب الاختيارات ما يصور هذا الجانب، بخلاف ما ذهب إليه شوقي ضيف حين صور ظاهرة قدوم الشعراء على الملوك وسيلة للتكسب، وهو تصوير لا يمت إلى الحقيقة بصلة، لأن جل الشعراء جعلوا من مديحهم للملوك مدخلا للحديث عن قبائلهم وطلباتها ورأيها في بعض الأمور العامة أو الخاصة.

هذا إلى جانب ما يرصده في بعض القصائد من طروحات سياسية واضحة تعبر تعبيرا واضح المعالم والدلالات عن نشاط الشعراء السياسي. وتمثل قصائد النابغة الذبياني في بلاطي المناذره والغساسنة دليلا واضحا على ذلك.