مكانة الشاعر في المجتمع الجاهلي.. القائد المعنوي أو موجه الوجدان القبلي. محور الانتماء القبلي والقومي ومحور القيم الأخلاقية والعلاقات الإنسانية



في مجتمع بسيط، في ذلك الزمن البعيد، لم يكن هناك من أجهزة للدعاية، والإعلام ، تسمع، أو تقرأ، فأي وسيلة أبعد تأثيرا، وأسهل ذيوعا بين الناس، وأسرع انتشارا عبر الصحراء الشاسعة، ودورانا بين العامة والخاصة، من شعر منغم سهل الحفظ والرواية.

وفي ضوء هذا الفهم لأهمية الشعر، اكتسب الشاعر في القبيلة مكانة أعلى وأهم من أي قائد، أو زعيم. لقد كان الشاعر هو القائد المعنوي، أو موجه الوجدان القبلي، وهو وضع قضت به ظروف الحياة في ذلك العهد، ودفعت إليه حاجة القبيلة إلى قيادة وجدانية، تبث في أبنائها روح المودة، والنجدة، وإباء الضيم، وتغني لهم أناشيد في صراعهم من أجل الوجود والبقاء.

استجاب الشاعر الجاهلي لتحديات الظرف البيئي القاسي، ونهض بمهمات كثيرة، فكان محور الانتماء القبلي، ومحور الانتماء القومي، ومحور القيم الأخلاقية والعلاقات الإنسانية.