يوم خزاز في شعر عمرو بن كلثوم والسفاح التغلبي وعمرو بن زيد.. أقدم امتناع للعرب على الملوك الظالمين وأضخم تجمع بشري في الجزيرة العربية ضد العدوان



يعتبر يوم خزاز حدثا خالدا فقد كانت هذه الموقعة تمثل أقدم امتناع للعرب على الملوك الظالمين، ورفضهم له، وتمثل أيضا أضخم تجمع بشري في الجزيرة ضد العدوان، فقد اجتمعت في هذا اليوم تغلب وبكر لمواجهة الأحباش على الرغم مما كان بينهما من تناحر، حيث تواعدوا عند جبل خزاز، وجعلوا إشعال النار على قممه علامة بينهم، فلما توحدت الكلمة والسيف، تحقق النصر.

وكان للشاعر عمرو بن كلثوم أن يسجل أقدم صيغة قومية في الشعر الجاهلي ضمن قوله:
ونحن غداة أوقد في خزاز -- رفدنا فوق رفد الرافدينا
فكنا الأيمنين إذا التقينا -- وكان الأيسرين بنو أبينا
فصالوا صولة فيمن يليهم -- وصلنا صولة فيمن يلينا
فآبوا بالنهاب وبالسبابا -- وأبنا بالمولك مصفدينا

وقال السفاح التغلبي يفتخر بهذا النصر، وباجتماع العرب تحت قيادة موحدة:
وليلة بتّ أوقد في خزازى -- هديت كتائبا متحيرات
ضللن من السّهاد وقلن لولا -- سهاد القوم أحسب هاديات
فغرن مع الصباح على جذام -- ولخم بالسيوف مشهرات

وزها بهذا النصر عمرو بن زيد، وقال:
كانت لنا بخزازى وقعة عجب -- لما التقينا وحادي الموت يحديها  
ملنا على وائل في وسط بلدتها -- وذو الفخار كليْب العز يحميها
قد فوضوه وساروا تحت رايته -- سارت إليه معد من أقاصيها

على أن الجدير بالملاحظه هنا أن اللقاء القومي ظل محدودا باطار وشيجة الدم، التي استطاعت أن تتجاوز حدود الالتزام القبلي العنيف، ولكنها لم تتسع، لتشمل الانتماء القومي بمعناه الشامل.