اختلاف لغة الأدب الجاهلي.. خلاف جوهري بين لغة حمير العرب العاربة ولغة عدنان العرب المستعربة



تحدث طه حسين عن لغة الأدب الجاهلي، واتخذ منها سببا قويا للطعن في أصالته، وللقول إنه لا يمثل اللغة العربية في العصر الجاهلي مطلقا، فيقول: "إن الأدب الجاهلي لا يمثل اللغة الجاهلية"، ثم يقول: إن هناك خلافا جوهريا بين لغة حمير (وهي العرب العاربة) ولغة عدنان (وهي العرب المستعربة).

ويستند في ذلك إلى أمرين:
- الأول: ما قاله أبوعمرو بن العلاء: ما لسان حمير بلساننا، ولا لغتهم بلغتنا.
- الثاني: أن البحث الحديث أثبت خلافا جوهريا بين اللغة التي كان يصطنعها الناس في جنوب البلاد العربية، واللغة التي كانوا يصطنعونها في شمال هذه البلاد.

ثم انتهى إلى القول: "فالقحطانية شيء، والعدنانية شيء آخر.. وإذن فما خطب هؤلاء الشعراء الذين ينتسبون إلى قحطان، والذين كانت كثرتهم تنزل اليمن، وكانت قلّتهم من قبائل يقال انها قحطانية قد هاجرت إلى الشمال: ما خطب هؤلاء الشعراء وما خطب فريق من الكهان والخطباء يضاف إليهم نثر وسجع، وكلهم يتخذ لشعره ونثره اللغة العربية الفصحى، كما نراها في القرآن؟ أما أن هؤلاء كانوا يتكلمون لغتنا العربية ففرض لا سبيل إلى الوقوف عنده فيما يتصل بالعصر الجاهلي، فقد ظهر أنهم كانوا يتكلمون لغة أخرى، أو قل لغات أخرى".

وبعد ذلك يناقش القول إن اليمنيين قد اتخذوا لغة العدنانيين لغة أدبية لهم، ينشئون بها شعرهم ونثرهم الفنيين، فيقبل هذا القول على أنه "حق لا يحتمل شكا ولا جدالا بعد ظهور الإسلام، لأن اللغة العربية الفصحى، وهي لغة هذا الدين الجديد، ولغة الكتاب المقدس، ولغة حكومته الناشئة القوية، أصبحت لغة رسمية، ثم لغة أدبية للدول الإسلامية كلها".

أما قبل الإسلام، فلا يقبل هذا الرأي، بل يرفضه وينكره، معتمدا على "أن السيادة السياسية والاقتصادية - التي من شأنها أن تفرض اللغة على الشعوب - قد كانت للقحطانيين دون العدنانيين".

ثم ينكر كذلك هجرة فريق من القحطانيين إلى شمال البلاد العربية واستقرارهم فيها، واتخاذهم لغة الشمال أداة للتخاطب والآثار الأدبية بحجة أن هذه الدعوى تقوم على أساسين، هما: النسب، وسيل مأرب، وهو لا يقبل هذين الأساسين إلا إذا قام الدليل العلمي على صحتها.