المنظور الوظيفي الميرتوني في مجال علم اجتماع العلم.. العلم منظمة اجتماعية مسؤولة عن إنتاج المعرفة العلمية المعتمدة



يمثل المنظور الوظيفي الميرتونى Mertonian's التأثير الأقوى في مجال علم اجتماع العلم؛ حيث افترض أن العلم منظمة اجتماعية مسؤولة عن إنتاج المعرفة العلمية المعتمدة Credited، ويشكل بنائه مستويان هما: بناء معياري، وبناء اجتماعي.

وقد حدد النموذج المعياري للعلم في أربعة خصائص من المجموعات النظامية هي: العالمية أو الشمولية Universalism، والمشاعية أو العمومية Communism، والنزاهة، أو اللا مصلحة Disinterestedness، والشك المنظم Organized Skepticism، واعتبر ميرتون تلك المعايير نواميس منهجية ملائمة من الناحية الأخلاقية لإنتاج المعرفة العلمية، علاوة على أنها موجهات قوية للسلوك العلمي إنها باختصار، تعد قيماً وأخلاقيات لمكونات أساسية لدور الباحث تقتضيها ممارسة العلم وإنتاج المعرفة (Merton, 1973: 270-285; Merton, 1968: 604-615).

أما البناء الاجتماعي للعلم:  يتضمن كلا من البيئة الكبرى والبيئة الصغرى لعملية إنتاج العلم والمعرفة، وتتمثل البيئة الكبرى Macro للعلم في النظم الكبرى للمجتمع، كالسياسة، والاقتصاد، ونظام الطبقة، والوعي الاجتماعي، بينما تمثل البيئة الضيقة للعلم في الوسط الثقافي الذي يضم المناخ الفكري، والمدارس المختلفة للتفكير، والجامعات والأكاديميات، والتقاليد والمعايير التي تحكم هذه السياقات المحلية.

وأكد ميرتون على التفاعل والاعتمادية لكل من البيئة الكبرى والصغرى للعلم، وأن الفصل بينهما يؤدى إلى الفهم الضيق للعلم، أي انعزال العلم عن المحيط الاجتماعي كما وضع ميرتون أسس علم اجتماع المجتمعات العلمية من حيث الإنتاج والانتقاء والتوزيع والمعرفة العلمية (Merton. R., 1971: 15).

وقد طور ميرتون مقترحه عن طريق وصف معايير عديدة للسلوك المناسب للعلماء، ويعتقد أن العلماء يجب أن يكونوا عالميين Universalistic في أحكامهم على الاستحقاقات الفكرية لبحوث العلماء الآخرون (أي الابتعاد عن الأحكام الإثنية والخصائص الذاتية التي ليس لها علاقة بالفكر مثل العرق أو الدين أو الجنس أو العلاقات الشخصية، أو النواحي العاطفية..الخ، والشهرة أو ما طلق عليها "تأثير الماثيو" Mtthew Effect (Merton, 1968: 56-63)، والاعتراف بالفضل العلمي.

وقد رأى ميرتون أن معيار "الاعتراف بالفضل الفكري للآخرين" يساعد على التقدم العلمي؛ ذلك لأن تقدير الآخر يعد مصدر لدافعية العلماء ووسيلة للتدريب على الضبط الاجتماعي في العلم (Stewart, 83: 176).

ويفترض هذا المعيار، أنه إذا اختلف العلماء في قيمة مساهماتهم الفكرية فإنه ينبغي أيضا الاختلاف في كمية حصولهم على الاعتراف بفضلهم الفكري؛ وهنا لابد من وجود تمييز على مستوى الإنتاجية والتقدير داخل بناء العلم.


0 تعليقات:

إرسال تعليق