تطور مفهوم القصة والحبكة.. العودة إلى أشكال سرد سابقة للرواية مثل الأسطورة في حبكة خفية موازية والتقنيات الحداثية تتداخل مع عمليات توظيف التراث السردي



تابع إبراهيم فتحي تطور مفهوم القصة والحبكة، وأصبح البحث في الحبكة الحداثية ذات الأحداث المفككة العرضية منصباً على ما يربط ويجمع لكي يكفل وحدة متخيلة للنص الروائي.

وكانت هناك في بعض الأحيان عودة إلى أشكال سرد سابقة للرواية مثل الأسطورة في حبكة خفية موازية (أوليسيس عند جيمس جويس).
وفي أحيان أخرى كانت الرموز أو المجازات التصويرية تلعب دور علل الربط.

غير أنَّ الحبكة التقليدية اليوم في مأزق، بتقديره، إذ كانت بمثابة تطابق حافل بالمعنى بين البعد الفردي الممثل في الأحداث والبعد الاجتماعي الممثل في السببية الشاملة.

وكل قسم من الأحداث يسوده مركب رمزي أساسي، وتقوم العلاقات بين وحدات العمل بواسطة خرائط أسطورية أو رمزية معقدة ودلالات متقاطعة.

ويعتمد الرمز في الكثير من الأحيان على أن يطفو فوق ما يبدو أنه غياب للحبكة في «شريحة الحياة»، وهي ترجمة للمصطلح الفرنسي tranche de vie الذي ألصق أحياناً بأميل زولا ومدرسته الطبيعية.

ولا يخفى أن مثل هذه الآراء ما زالت منقطعة عن تقانة ما وراء القصّ التي أثرت السرد الاستعاري إلى حدّ كبير، فقد استعان فتحي بالترجمة لصوغ المصطلح السردي دون ضرورة، لأن مثل هذا التعليل إضافة، وليس لازمة، ما دامت المصطلحات الفرعية مثل الرموز والمجازات والحبكة وغيرها لا تخرج عن المصطلحات التقليدية، عندما رأى أن التقنيات الحداثية تتداخل مع عمليات توظيف التراث السردي كما هي الحال عند كثيرين أمثال جمال الغيطاني في «الزيني بركات» و«التجليات».

فالرواية الأولى تستخدم التقنيات التراثية متواشجة مع تقنيات السرد الروائي المعتادة، مثل تقنية النجوى الداخلية لتقدم نفاذاً عميقاً إلى الحاضر وتقدم الرواية الثانية «رحلة إلى أبدية معاصرة للحظة معطاة في الحاضر، تكون فيها المعاني والدلالات وأنماط الوجود الأساسية مثالية وخارج الزمان.