البقع الأرجوانية في الرواية الغربية.. القراءة النقدية دون الأخذ بنظر الاعتبار هوية الاستنتاجات الماضوية واتجاهاتها



بشجاعة وفروسية اقتحم الأستاذ حسن حميد قلاع الأدب العالمي الحصينة مخلخلاً ثوابتها ومبدداً طمأنينتها.
وبقناعة كبيرة وثقة عالية بقدراته الذاتية بلور أفكاراً وعالج أموراً ما جرؤ أحد على مس قداستها.‏

لقد قرر الأستاذ حسن حميد أن يسير وسط حقل ألغام الأدب العالمي بخبرة ودربة ودراية كافية لخروجه سالماً من مباضع النقد التشريحية وأكفان الانتقاد، وأصرّ على أن يسلط الأضواء الكاشفة على خفايا الرواية الغربية في كتاب يمكن اعتباره مشروعاً ثقافياً مفتوحاً، وفتحاً مبيناً من فتوحات النقد الأدبي، وتقييماً جديداً لأعمال ضخمة كاد العالم يجزم أنه انتهى من تقييمها بشكل نهائي.‏

في (البقع الأرجوانية) وفي (إشارة أولى) يدلي الأستاذ الكاتب باعترافه:‏
[إنّ الأمر كان صعباً وأكثر وعورة كلما أوغلت في الدراسة والبحث عن المراجع، والنصوص التي تُرجمت قبل عقود من الزمن واختفت أو نفدت من المكتبات في أيامنا الراهنة].‏

لقد خاص الأستاذ حسن غمار التجربة الصعبة الخطيرة، مغامراً بسنوات من التعب والبحث والاستقراء والقلق والاكتشاف والجدية والاجتهاد ليكون أهلاً للوقوف أمام صروح الإبداع الإنساني، وليقدم لنا مراجعة نقدية لكل عمل أدبي قدمته لنا الترجمة العربية من أجل التحقق من أهميته أو عدم أهميته، وبالاعتماد على القدرات الذاتية حسب، مشتغلاً على بنيتين أساسيتين هما: (الليمون) ويعني به النصوص الإبداعية، و (العصارة) ويعني بها قراءاته وثقافته واستنتاجاته التي توصل إليها دون انحياز أو تأثر بما قبلها، ولم يأخذ بنظر الاعتبار هوية الاستنتاجات الماضوية واتجاهاتها.

ما فعله هو أنه حيّد كل تلك الأفكار والاستنتاجات والآراء وبدأ بالتحري والتفتيش عن كل نقطة مهمة من النقاط التي أثيرت حول هذا المبدع أو ذاك بغية الوصول إلى دلالتها الحقيقية مجنداً نفسه للبحث في:‏
أحوال صداقات المبدع وتقلباتها‏
علاقاته العاطفية، والفكرية، والاجتماعية‏
حالات الضعف التي عرفها كالمرض والعزلة والقلق والخوف‏
نشاطاته الفكرية والسياسية‏
دور النشر التي تعامل معها‏

فضلاً عن تناوله سِيَر المبدعين الذاتية وتأثيرها في نصوصهم.
لقد أراد أن يجد صدى نصوصهم في سيرهم الذاتية وأن يحدد نقاط الالتقاء والتعاطف والتأثر والتطابق ما بين النص وأحداث السيرة الذاتية.

لهذا بيّن، على سبيل المثال لا الحصر، آثار مرض الصراع في كتابات دوستويفسكي والمواقع التي يتحدث فيها عن هذا المرض وبؤر الحياة الصعبة التي عاشها، كما بيّن نقاط التقاء السيرة الذاتية، ومواجهاته مع اليهود في روسيا، ومواضعها في كتاباته وأفكاره الصريحة في هذا المجال.

كذلك فعل وبالطريقة نفسها مع أعمال الكتّاب الآخرين كافكا ومارسيل بروست وجيمس جويس وسرفانتس، ولم يشعر على الرغم من الصعوبات والعقبات الكبيرة والكثيرة بالإحباط ولم يفقد حماسته أبداً لتخطي تلك العقبات والصعوبات.

لقد قاد خطانا بثقة وثبات وبهمّة الكاتب الجريء والناقد الحصيف نحو الفصل الأول من بقعه الأرجوانية.‏