النظرية السكانية عند كوزولوف.. نمو السكان في الدول النامية يتوقف على عوامل مادية تتمثل في معدل الوفيات ونوعية النشاط الاقتصادي



كوزولوف باحث سوفيتي أعار الظواهر السكانية كثيراً من اهتمامه، ووضع آرائه في السكان ضمن عدد من مؤلفاته وإن كانت أفكاره قد جاءت بمثابة ترديداً لأفكار ماركس إلا أنه قد طور من تفسيراته ووسع من نطاقها لتشمل الظواهر السكانية واتجاهات الخصوبة في الدول النامية.

- يبدأ كوزولوف تحليله للظواهر السكانية في الدول النامية انطلاقاً من نفس المسلمات الماركسية حول تغير المجتمع وظواهره.

- لكنه حاول توسيع نطاق التفسير الماركسي لظواهر السكان بتقديم تفسير فرض جديد يرى أن نمو السكان في الدول النامية يتوقف على عوامل مادية تتمثل في معدل الوفيات ونوعية النشاط الاقتصادي.

- ميز كوزولوف بين نوعين من العوامل المؤثرة في الإنجاب العوامل المباشرة والعوامل غير المباشرة.

- ويرى أن الأولى (العوامل المباشرة) متعددة ومتنوعة وتشكل بعض العوامل البيولوجية كالقدرة على الإنجاب وبعض العوامل النفسية كالرغبة في الإنجاب وكذلك بعض العوامل الاقتصادية الاجتماعية كالقدرة على الحصول على وسائل تنظيم النسل والقدرة المادية على تربية الأطفال، وقرر أن كل عامل من هذه العوامل المباشرة مرتبط بمجموعة من العوامل الأخرى فالقدرة على الإنجاب مثلاً تتوقف على طول فترة الحياة الزوجية وهذه بدروها تتوقف على سن الزواج عادة وفقاً لعوامل اجتماعية واقتصادية.

- أما العوامل غير المباشرة فهي العوامل المادية، ومع أن تأثيرها على الخصوبة غير مباشر إلا أنها تحدد أثر العوامل الأخرى بل وتحدد أحياناً وجود هذه العوامل ذاتها وهي التي يمكن لها في التحليل النهائي أكبر الأثر على معدلات الخصوبة.

- أن الرغبة في تكوين أسرة كبيرة هي رغبة منتشرة في معظم الدول النامية ترجع الي صعوبة الظروف المادية من أهمها ارتفاع معدل الوفيات.

- كان الرأي العام والقواعد الاخلاقية والتعاليم الدينية والتقاليد القومية تشجع علي الإنجاب.

- لا تزال الأسرة الكبيرة موجودة في المجتمعات النامية رغم اختفاء السبب المادي الأساسي الذي أوجدها وهو ارتفاع معدل الوفيات.
- غير أن بعض العوامل المادية الأخرى المؤثرة على ارتفاع الخصوبة ما زالت تلعب دروها في المجتمعات النامية وهي عوامل مرتبطة بطبيعة النشاط الاقتصادي في هذه الدول، ذلك النشاط الزراعي الذي يتطلب أيدي عاملة رخيصة وكثيرة.

- ومن هنا يتضح مدى التماثل بين آراء ماركس وآراء كوزولوف إذ كان الأول (ماركس) يرى أن الرأسماليين هم الذين يشجعون الطبقة العاملة على كثرة الإنجاب لكي يجدوا دائماً فائضاً من العمالة يمكنهم من خفض الأجور باستمرار.

- وأشار الثاني “كوزولوف” إلى أن الدول الاستعمارية هي السبب في الزيادة السكانية التي تعاني منها الدول النامية لأنها كانت تريد الحصول على المواد الخام فتشجع على الزراعة وتعمل على تأخير الصناعة، ويبدو إذن أن (كوزولوف) قام بمحاولة لتطوير النظرية الماركسية في السكان بحيث تتلائم مع الأوضاع السائدة في الدول النامية.


0 تعليقات:

إرسال تعليق