فلسفة آباء الكنيسة.. الدفاع عن الدين المسيحي ضد الغارات العنيفة التي شنها الفلاسفة الأفلاطونيون المحدثون



كان التفكير مقتصرا، في العصر الوسيط، على آباء الكنيسة، الذين حاولوا أن يدافعوا عن الدين المسيحي ضد الغارات العنيفة التي شنها الفلاسفة الأفلاطونيون المحدثون.

وقد ظهر في هذه الفترة كلمنت الاسكندري (150 ـ 217 م) الذي اعتنق المسيحية منذ صباه، وحاول أن يرفع الإيمان المسيحي إلى مستوى المعرفة اليونانية اعتماداً على أفلاطون وأرسطو والرواقية وفيلون، نظراً لرغبته في بناء فلسفة مسيحية لها نسقها الداخلي المحكم.

وتلميذه اوريجين (185 ـ 253 م) الذي ترهب وأسس مكتبة ومدرسة، ودافع عن المسيحية ضد سلسوس الذي طالب بفصلها عن اليهودية نظراً للخلاف الجوهري بين الديانتين وقام بنشرة نقدية للعهد القديم وفسره تفسيراً رمزياً، وكتب عدة مؤلفات حاول التوفيق فيها بين المسيحية والفلسفة اليونانية خاصة الأفلاطونية.

إن أعظم آباء الكنيسة على الإطلاق هو القديس أوغسطين(354 ـ 430م)، ذلك انه هو الذي أعطى المسيحية نسقها الكامل، ولم تزل الفلسفة بعده تستقي من أعماله، فإن الفلاسفة الذين جاءوا من بعده إما أعادوا صياغة فلسفته أو عدلوها بما أضافوا إليها من تأويلات وعناصر جديدة، وظلت فلسفته تسود الفكرالكنسي، وخاصة عند الفرنسيسكان، حتى مجي‏ء توما الاكويني، فبدأت وقتئذ بالاضمحلال.

ولد أوغسطين في (طاغشت) من أعمال نوميديا (الجزائر اليوم)، ودرس في مدرسة هذه المدينة أولا، ثم انتقل منها إلى مدارس أخرى في قرطاجنة وروما وميلانو، ارتد عن المسيحية في صباه، وتنقل بين الثقافة اليونانية والثقافة المانوية والثقافة اللاتينية.

اختلف إلى محاضرات الأسقف امبروز (333 ـ 397 م) وحلقات الأفلاطونيين المحدثين.

كتب في اعترافاته سنة 400 م: أن التعاليم الأفلاطونية مهدت لاعتناقه المسيحية، وان الأفلاطونية فلسفة بها كل المبادئ المسيحية ولم ير الفارق بين الاثنين إلا بعد اعتناقه للمسيحية بزمن طويل.

جعل موضوع الإيمان والعقل احد المحاور الرئيسة في حياته، فهو الذي وضع مبدأ (أؤمن كي أعقل) الذي استمر حتى القديس (انسلم) في القرن الحادي عشر.

عاش راهباً كثير التنقل، يكتب ويراسل ويدخل في صراعات مع المانوية وغيرهم.