الفرق بين الأوراق النقدية والفلوس من حيث الاستخدام: تحليل نقديٌ لحجج أنصارِ ومعارضيِ إلحاقِها بالفلوسِ في مسألة الربا



مناقشة تكييف إلحاق الأوراق النقدية بالفلوس:

مقدمة:

سبق وأن عرضنا وجهة نظر من ذهب إلى أن الأوراق النقدية كالفلوس فتأخذ حكمها في مسألة الربا. وسنناقش في هذا الجزء من الرد على هذا التكييف.

1. الفرق بين الأوراق النقدية والفلوس:

الاستخدام:

يرى بعض العلماء أن هناك فرقًا جوهريًا بين الأوراق النقدية والفلوس من حيث الاستخدام. فالفلوس - حسب رأيهم - كانت تستخدم في شراء المحقرات فقط، بينما تُستخدم الأوراق النقدية في شراء جميع أنواع السلع والخدمات.

الرد:

  • عدم تأثير الفرق: يرى أنصار إلحاق الأوراق النقدية بالفلوس أن هذا الفرق لا يؤثر على الحكم الشرعي، لأنّ الاشتراك في صفة الثمنية الاصطلاحية هو الموجب لإلحاق الأوراق النقدية بالفلوس.
  • تطور استخدام الفلوس: يوضحون أن الفلوس في بداية ظهورها كانت تستخدم لشراء المحقرات، لكن مع مضي الوقت، توسع استخدامها ليشمل جميع أنواع السلع والخدمات، حتى صارت في بعض الجهات قائمة مقام الذهب والفضة من كل وجه.
  • أمثلة تاريخية: يوردون أمثلة تدعم هذا التطور، مثل ما ذكره المقريزي من أن الفلوس صارت هي النقد الرائج في مصر، وتُستخدم في جميع أنواع المعاملات، حتى صارت تباع قيم الأعمال، وثمن المبيعات كلها جليلها وحقيرها.

2. تفاوت الثمنية في الفلوس:

الاعتراض:

يرى البعض أن الفلوس كانت تختلف في ثمنيتها، وأن هذا الاختلاف يمنع من إلحاقها بالأوراق النقدية.

الرد:

  • عدم تأثير التفاوت: يرى أنصار إلحاق الأوراق النقدية بالفلوس أن اختلاف ثمنية الفلوس لا يؤثر على الحكم الشرعي، لأنّ الفلوس كانت متساوية في كونها ثمناً للأشياء،
  • أمثلة على تفاوت ثمنية الفلوس: يوضحون أن الفلوس كانت تختلف في قيمتها حسب نوعها ووزنها ومكان سكّها.
  • المقارنة بالأوراق النقدية: يرون أن الأوراق النقدية تختلف في قيمتها حسب فئتها وبلد الإصدار.

3. استخدام الفلوس في زمن الفقهاء:

الاعتراض:

يرى البعض أن الفلوس في زمن الفقهاء لم تكن لها نفس قوة الإبراء التي تتمتع بها الأوراق النقدية حاليًا.

الرد:

  • تطور قوة الإبراء: يرى أنصار إلحاق الأوراق النقدية بالفلوس أن قوة الإبراء للفلوس تطورت مع مرور الوقت، حتى صارت لها نفس قوة الإبراء التي تتمتع بها الأوراق النقدية حاليًا.
  • أمثلة على قوة إبراء الفلوس: يوردون أمثلة تدعم هذا التطور، مثل ما ذكره بعض فقهاء الحنفية من أن بعض أنواع الفلوس كانت أعز النقود في جهتهم وأنها بمنزلة الدنانير والفضة.

خاتمة:

بناءً على ما سبق، يرى أنصار إلحاق الأوراق النقدية بالفلوس أن الفرق بينهما من حيث الاستخدام وتفاوت الثمنية وقوة الإبراء لا يؤثر على الحكم الشرعي، وأن الاشتراك في صفة الثمنية الاصطلاحية هو الموجب لإلحاق الأوراق النقدية بالفلوس.


ليست هناك تعليقات