سياسة الاضطهاد ضد الفيلية.. شطب التجار الفيلية من سجلات غرف التجارة وعدم منحهم إجازات تأسيس المشاريع الصناعية. منع الفيلية من بيع ممتلكاتهم وعقاراتهم



يبدو أن الغنى الذي حصل عليه الفيلية وكذلك مساهمتهم بتمويل المرجعيات الشيعية ودورهم الفعّال في الحركات الاسلامية واليسارية المعارضة، أثار نقمة الحكومات الطائفية ضدهم، فراحت تشن بين حين وآخر حملات تهجيرهم لأيران، بعد مصادرة أموالهم طبعاً.

بدأ الاضطهاد واضحاً ضد الفيلية بعد عام 1968 ومجئ حكم البعث. إذ تم شطب التجار الفيلية من سجلات غرف التجارة ولم يمنحوا إجازات تأسيس المشاريع الصناعية.

وأدى هذا إلى إقامة العديد من هذه المشاريع بأسماء آخرين والتي نهب قسم منها بعد تسفيرهم.
أما العاملون في المجال التربوي كمدرسين ومعلمين، فقد نقلوا إلى وظائف في وزارات أخرى ليصبحوا بعد فترة مطرودين من الخدمة.

ومن الأمور العجيبة هي حرمان خريجوا الدراسة الإعدادية (البكلوريا) المتفوقين من الفيلية من القبول في الكليات لعدم إمتلاكهم شهادة الجنسية العراقية، ولكن في نفس الوقت يساقون إلى الخدمة في الجيش!.

كذلك منع الفيلية من مبيع ممتلكاتهم وعقاراتهم لأن القوانين كانت تنص على ضرورة إبراز شهادة الجنسية في حالات البيع والشراء.

قامت الحكومات المتعاقبة العنصرية والطائفية بحملات تهجير جماعي ضد الفيلية. وذلك بمصادرة أموالهم وتجريدهم من مستمسكات مواطنتهم ورميهم على الحدود الإيرانية، بعد حجز الألوف من شبيبتهم في غياهب السجون سنة 1980 دون أثر أو خبر عنهم الى الآن.

ما بين الأعوام 1971 و 1982 جرى تهجير أكثر من ثلاثمائة ألف فيلي من بغداد ومدن الوسط والجنوب، ومات من مات من المهجرين على الحدود، لا سيما بين كبار السن، ونهبت ممتلكات الجميع بعد أن قضوا في العراق (وطنهم) أجيالاً وخلفوا فيها الأولاد والأحفاد.

كما حجزت الحكومة ما لا يقل عن ستة آلاف من شباب الفيلية في السجون والمعتقلات دون ذنب وبلا تهمة رسمية، بعد أن جرى تهجير آبائهم وأخواتهم وأمهاتهم.

وجرى في الوقت نفسه تهجير آلاف من العرب العراقيين الأقحاح من جنوب العراق ووسطه بحجة (التبعية) وبينهم الكثيرون من أبناء العشائر.

ولكن (الذنب) الوحيد الذي اقترفوه هو انتماؤهم الشيعي وتمسكهم بوطنيتهم العراقية.