الفيلية وفرضية الأصل ألآرامي.. الطريق السلطانية الممتدة من كرمنشاه الى كرند يليها الخط المنتهي بمندلي وهو على وجه التقريب الحد الفاصل بين بلاد الكرد الاصلية وبين أقربائهم ـ اللر، الك ـ وهم لايعَّدون ضمن الشعب الكردي



من المعروف ان المناطق التي يقطنها الفيلية على الحدود بين أيران والعراق، تسمى تاريخياً (اقليم حلوان) التي ظلت دائما جزءاً من العراق. حيث ان هذه المنطقة جغرافياً هي امتداد طبيعي لسهل بلاد النهرين.

ويكفي التمعن في وجوه الفيلية وشخصياتهم، لنجدها لا تختلف أبداً عن وجوه باقي العراقيين وخصوصاً من أهل الجنوب.

نحن مع الفرضية التي تقول بأن الفيلية هم من أصول سورية، من تلك الجماعات الآرامية التي قام بتهجيرها الآشوريون الى الحدود الشرقية العراقية من أجل توطينها ومواجهة زحف القبائل الجبلية.

ففي القرن الثامن ق.م، من مدينة (حما) السورية وحدها تم تهجير(30) ألف شخص (أفراد وعوائل)، الى مناطق الفيلية الحالية.

مع الزمن امتزج هؤلاء السوريين مع الجماعات الآرية واكتسبوا لغتها، لكن لغة الفيلية بقيت تحمل الكثير من أصولها الآرامية والعربية.

وهذه الفرضية تستند أيضاً الى أن أشكال الفيلية وهيأتهم البدنية تختلف كثيراً عن أهل الجبال، بل هي تشبه كثيراً أشكال وهيئات السوريين الآراميين وأبناء البحر المتوسط. (عن تهجير الآراميين الى الحدود الشرقية (راجع: فراس السواح ـ آرام دمشق ـ ص250  ـ252 . كذلك: (la Mesopotamie – Georges ROUX- P270-271).

من الناحية الجغرافية والثقافية يعتبر (الفيلية) قريبين من (اللور) الممتزجين بالعرب في المنطقة الممتدة على الجزء الوسط من الحدود الشرقية بين العراق وايران، من بلدات جلولاء وخانقين ومندلي شمالاً، إلى بلدة (علي الغربي) في (محافظة ميسان) جنوبا،ً مروراً بمناطق (بدرة وجصّان والكوت والنعمانية والعزيزية) والتي تقع أغلبها في محافظة واسط العراقية إضافة إلى بعض قرى محافظة ميسان.

أما من الجانب الأيراني فأنمناطق الفيليه والذين يسمون (اللوُر) فتشتمل علی محافظات(كرمانشاه وأجزاء من عيلام والاحواز).  
يقول الباحث والعسكري الانكليزي (ادموندز) في كتابه الشهير (كرد وترك وعرب) عن الفيلية:
(إن الطريق السلطانية الممتدة من كرمنشاه الى كرند يليها الخط المنتهي بمندلي وهو على وجه التقريب الحد الفاصل بين بلاد الكرد الاصلية وبين أقربائهم ـ اللر، الك ـ وهم لايعَّدون ضمن الشعب الكردي... هم ليسوا من الكرد وانما من اللر اللذين جاءوا من منطقة بشتكوه الواقعة غرب إقليم كردستان).

كذلك (مينورسكي) المستشرق الألماني أوسكار مان الذي زار المنطقة عام 1903 فإن اللهجة اللورية أقرب إلى الفارسية منها إلى الكردية، حيث يقول أوسكار مان: (إن اللهجات اللورية خالية من النبرة الكردية ولكنه يضيف: إن اللهجة اللورية تختلف عن الفارسية أيضاً اختلافات غير قليلة، خاصة في نطق بعض الكلمات وتلفظ مجاميع الحروف وصياغة الجمع وتصريف الأفعال).

يعتقد الكثير من الباحثين ان اسم (الفيلية) متأتي من تواجدهم في منطقة تعرف بأسم (بهلة) تقع في الحد بين منطقتي بشتكوة والاحواز، فيها تختلط العشائرالعربية والفيلية.

هذه العشيرة العربية تسمى بالفيلية أيضاً، نسبة الى منطقة (بهلة)، والعرب تقلب الباء (P) الى فاء، فالبهلية تنقلب الى فهلية وفيلية.. يقطن هذه المنطقة عشائر بشتكوة الناطقة بلغة تتشابه بصورة ما مع اللغات الكردية.

ولهذا مد عرب المناطق المجاورة، سواء في الاحواز أو جنوب العراق صفة الفيلية على بقية سكان بشتكوة غير الناطقين بالعربية.

ينتشر الفيلية في المنطقة الممتدة من مسجد سليمان الى مهران جنوباً (داخل ايران). وشيخ سعد وباقصايا وعلي الغربي وزرباطية وبدرة وجصان ومندلي جنوباً وغرباً (داخل العراق)، وإلى محافظتي كرمنشاه وإيلام شمالاً (داخل إيران)، وخانقين شمالاً (داخل العراق).

إن علاقة الفيلية بعرب الاحواز وجنوب العراق علاقة متينة متداخلة فرضتها علاقة الجوار وضرورة التعايش.
وعزز من استقرارها وجود تجانس إسلامي شيعي بين الجانبين لم تؤثر عليها الصراعات الشيعية - السنية بين الدولتين الإيرانية والعثمانية، رغم تواجد هذه العشائرعلى جانبي الحدود بين الدولتين.. ناهيك عن العامل الاقتصادي الذي يبدو واضحاً وجلياً في هذه العلاقة الكردية - العربية في هذه المنطقة.

فرعاة هذه العشائر يجدون الحرية المطلقة بجوب مناطق بعضهم البعض في مواسم الجفاف إذا كان الموسم في مناطق الطرف المقابل صالحاً للرعي.

ففي أبعد منطقة من بشتكوة عن مناطق العرب، أي في شماله وبالتحديد في منطقة شيروان - جرداول، استوطنت عشيرة عربية الأصل، لا زالت تسمى بعشيرة (نةره و - ريوار) أي (العرب الرحَّل)، رغم كون هذه العشيرة قد استكردت ونست لغتها الأم، إلاّ عبارات لا زالت تختلط بلغتها الكردية المكتسبة.

من جانب آخر فهجرة كرد بشتكوة للعمل في ميناء البصرة وأسواق بغداد وبعض المدن الأخرى في مواسم الجفاف وعلى مدى القرون، نتج منها سكن واستقرار مجموعة منهم في هذه المدن وخاصة في بغداد منذ القرون الوسطى، وتحدد تسمية (الفيلية) بشكل عام بهم.