الخصائص المعنوية والفنية للنثر الجاهلي.. تجويد الكلام بتخيّر الألفاظ والعناية ببهاء اللفظ ونصاعته وقوته. ترجمة صادقة للحياة التي كان يعيشها الجاهليون



يُقْسم النثر الجاهلي إلى: الحِكَم والأمثال، والمنافرات، والوصايا، والخطابة، وسجع الكهّان.

خصائصه المعنوية:
أول ما يُلْحَظ في خصائصه المعنوية هو واقعية هذا النثر، فقد كان ترجمة صادقة للحياة التي كان يعيشها الجاهليون، فأمثالهم مأخوذة من واقعهم المعيش، منتزعة من حياتهم اليومية، وحِكَمَهم تجارب مستفادة من حياة قائليها، وخُطَبهم إنما صدرت فيما كان يتصل بحياتهم من حروب، ومنازعات، وجنوح إلى السِّلْم وإصلاح ذات البَيْن، وفي رحلات وفودهم إلى خارج الجزيرة وداخلها، فهي دالة على صلاتهم المتنوعة مع هذه الأمم، ومنافراتهم تعبير صادق لواقعهم القبلي الذي كانوا يعيشونه، بكل ما فيه من تفاخر بالمآثر والمحامد وتحدٍّ بالرفع والمجد والسؤدد، ورمي الخصوم بالمعايب والمثالب، وأسجع كهّانهم وعرّافيهم تعبير عن واقع هذه القبائل الجاهلية وما يتصل بحياتها من معتقدات.

الطابع الغالب في نثرهم أنه يتّصف بالسذاجة وقلة العمق، ويرجع ذلك إلى ضآلة نصيبهم من الثقافة الفكرية حيث كانت الغلبة في مجتمعهم للبداوة، ولأن معظم ما وصل إلينا من نثرهم تمثله الخطابة والحِكَم والأمثال.

فالخطابة تقتضي أن تكون واضحة في أفكارها، قريبة في معانيها بعيدة عن التعمق حتى يسهل فهمها على المتلقّين لها، والأمثال شيء يشترك فيه الجميع العامة والخاصة، أما الحِكْمة فنلمس فيها بعض التعمق الفكري ولكنه تعمّق لا يتغلغل إلى معرفة حقائق الأشياء ومحاولة الوصول إلى كشف عِللها ومسبباتها، فهي لا تتجاوز القدر الذي ناله أصحابها من معرفة وثقافة، وهو قدر ليس بالكثير إلى الحدّ الذي يجعل منهم فلاسفة يبحثون عن الحقيقة ومعرفة كنهها.

ومن أجل هذا كله كان من الطبيعي أن يأتي نثرهم خالياً من التعمّق المعنوي متسماً بالسذاجة في مدلولاته ومضامينه.

خصائصه الفنّيّة:
وأول خصائصهم في ذلك: تجويد الكلام الذي تبدو مظاهره في تخيّر الألفاظ، وهو تخيّر يحقق في عفوية وطبع ضروباً من البديع وبخاصة السجع والطباق. كما تبدو مظاهره في عنايتهم ببهاء اللفظ ونصاعته وقوته، وفي صورهم الخيالية التي أُثرتْ عنهم في خطبهم وبعض أمثالهم وحِكَمهم.

أشهر أعلامه:
- في الخطابة:
قس بن ساعدة الإيادي، وعبد المطلب بن هاشم، وأبو طالب. وفي الوصايا: أكثم بن صيفي. وفي المنافرات المنافرة التي جرت بين علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل.

- وفي الحِكْمة:
ذو الإصبع العدواني وعامر بن الظَّرِب، وزهير بن جِناب الكلبي. وفي سجع الكهّان: زبراء الكاهنة.
 
3- في المصادر:
المصدر الرئيس لدراسة العصر الجاهلي هو دواوين الشعراء الجاهليين، لأن الشعر الجاهلي هو مرآة ذلك العصر، ويستعان على دراسته بدواوين القبائل، وكتب الحماسات والمجموعات والمختارات الشعرية، وكتب الأدب واللغة والنحو والمعاجم، وكل ما يمتّ إلى الأدب العام بسبب مثل كتب التاريخ والجغرافية.


0 تعليقات:

إرسال تعليق