الآثار الناتجة عن تلوث المياه.. تخريب الحالة البيئية والبيولوجية والجمالية والسياحية للشواطئ وتعريض الكائنات الحية البحرية والأسماك للهجرة أو المرض أو الموت



نستطيع التمييز بين عدة آثار وعواقب ناجمة عن تلوث المياه، وهذه الآثار ترتبط بكل نوع من أنواع التلوث المذكورة سابقا، وبالطبع هذه التأثيرات تنتقل من كائن حي إلى آخر عن طريق السلسلة الغذائية، من التربة إلى النبات ومن النبات إلى الحيوان والإنسان، ومن المياه إلى النباتات المائية (الفيتوبلانكتون)، وإلى الأسماك والرخويات والقشريات، ومنها تنتقل إلى الإنسان الذي يتغذى بها.
ويمكن إيجاز تلك الآثار بالأمور التالية:
- إن مخلفات الصرف الصحي المنزلي مثلا، تضر بالكائنات الحية المائية، وتنتقل إلى الإنسان وتسبب له أمراضا مختلفة منها السرطان والكوليرا والتيفوس.
- أما مخلفات الصرف الصناعي والتلوث الصناعي، وبخاصة المعادن الثقيلة التي تعد من أكثر المخلفات الصناعية خطرا بسبب قدرتها الاستقلابية، وزيادة تركيزها في أجسام الكائنات الحية، ومنها الزئبق، وتناوله من قبل الإنسان يسبب له التسمم والإصابة بمرض ميناماتا - نسبة إلى خليج ميناماتا في اليابان - وهذا المرض يصيب الجهاز العصبي للإنسان ويسبب له اضطرابات عصبية حركية وبصرية، وربما يؤدي إلى وفاته بالنتيجة.
- وتأثير المواد المشعة الموجودة في المياه، ينتقل إلى الكائنات الحية، ومن ثم إلى الإنسان إما عن طريق اللمس والتماس أثناء السباحة أو الصيد في المياه، أو عن طريق التنفس واستنشاق المواد المشعة، أو عن طريق الطعام وتناول لحوم الأسماك والقشريات والرخويات الملوثة بالإشعاع.
- أما التلوث الحراري للمياه فإنه يؤدي إلى نقص كمية الأكسجين الذائب أو المنحل في المياه، وهذا يؤثر سلبا في حياة معظم الكائنات الحية المائية، التي تحتاج إلى فترة معينة للتكيف مع التلوث الحراري، وقد لا تستطيع التكيف فتهاجر أو تموت، وهذا ينطبق على الأسماك التي لا تتحمل درجات حرارة أعلى من 35 مْ، وعلى سمك الترويت بالدرجة الأولى الذي لا يستطيع العيش في درجات حرارة أعلى من 25 مْ.
 وبشكل عام فإن التلوث الحراري للمياه يؤدي إلى حدوث خلل في دورة تكاثر الكائنات الحية، وفي السلسلة الغذائية، وفي توازن واستقرار النظام البيئي المائي.
أما الآثار أو العواقب الناتجة عن تلوث مياه البحار والمحيطات بالنفط، فهي كثيرة أيضاً ويمكن إجمالها في الأمور التالية: 
- عرقلة أو إعاقة مياه البحار والمحيطات عن القيام بدورها في حفظ التوازن البيئي، حيث إن هذه المحيطات في الأحوال العادية تمتص ثاني أكسيد الكربون (CO2)، وتمتص ذلك 50 % من كمية الأشعة الشمسية الواصلة إلى سطح الأرض، وهي تطلق الأكسجين (O2).
وتقوم النباتات المائية بعملية التركيب الضوئي، وعندما تتلوث هذه المحيطات بالنفط، فإن النفط يشكل طبقة رقيقة فوق سطح المياه، وهذه الطبقة تعيق امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وامتصاص الأشعة الشمسية، وتعيق إطلاق الأكسجين والقيام بعملية التركيب الضوئي، وعرقلة كل هذه الأمور يؤدي إلى حدوث خلل في التوازن البيئي، وحدوث تغييرات مناخية وغير ذلك.
- النفط الذي يلوث المياه، يعمل في نفس الوقت كمذيب لبعض المواد التي تلقى في المياه مثل المبيدات الكيميائية والمنظفات وغيرها وبالتالي زيادة تركيز هذه الملوثات وزيادة مخاطرها.
- كما يمكن أن تحدث بعض التفاعلات الكيماضوئية لبقعة الزيت الطافية، وذلك بفعل الأشعة الشمسية ووجود الأكسجين والمعادن الثقيلة وغيرها مما يؤدي إلى تأكسد هذه المركبات وتغير خصائصها. 
- التلوث النفطي، يخرب الحالة البيئية والبيولوجية والجمالية والسياحية للشواطئ، ويعرقل إمكانية الاستفادة منها.
- التلوث النفطي، يعرض الكائنات الحية البحرية، وخاصة الأسماك للهجرة أو المرض أو الموت، وبسبب تعرضها للتلوث فإن تناولها من قبل الإنسان قد يسبب له المرض والأذى.
- يزداد خطر التلوث بالنفط عند اختلاطه مع ملوثات أخرى كمخلفات الصرف الصحي المنزلي والصناعي والتجاري، وكذلك النفايات السامة والمشعة وغيرها، وتتفاعل هذه الملوثات وتؤدي إلى مخاطر وأخطار بيئية وصحية لا يحمد عقباها.