العلاقات السلمية بين عرب الجاهلية.. الحرب ليست مقصورة على العصر الجاهلي دون سواه



من الخطأ، إن لم يكن من السذاجة، أن يظنّ ظانٌّ بأنّ حياة الناس عصرئذ كانت كلّها في الحروب، لا تسمع آذانهم إلا صَليل السيوف، ولا تطرب إلاّ لقرع طبول الحرب.

فقد كان على الفرد أن "يبحث عن رزق له ولأسرته، ومرعى  لحيواناته، ولا شك أنه كانت له ساعات من الفراغ، يجد فيها وقتاً للمتعة والسرور، مع الموسيقى والغناء  والرقص، وإنشاد الشعر".

والحربُ ليست مقصورة على العصر الجاهلي  دون سواه، بل هي نزعة تعبرّ عن شرور الإنسان، وتصادم مصالحه مع مصالح الآخرين، متخذة من القوة وسيلة للسيطرة وفرض الأمر الواقع.

وقد خاض العالمُ في هذا القرن حروباً  مدمّرة، أزهقت ملايين الأرواح، وأهلكت الحرث والنسل، فحارب الأشقّاءُ أشقاءَهم، ومَكرَ الأخُ بأخيه، وانتقم الصديق من صديقه، ودمّر الحليف حليفه، بأشدّ الأسلحة  فتكاً، وأقواها تدميراً.
لكن نواميس الحياة لم تتوقف.

 ولم يكن خطْبُ الناس- عصرئذ- مختلفاً عن خطْبنا، وإذا كانت الحرب يومئذ تحصد الأرواح وهي ليست شيئاً يذكر بالقياس إلى حروب هذا العصر- فان دعوات السلام كانت تنشط، وكان الشعراء السفراء يقومون بجهود خيرة لحقن الدماء، وتبادل  الأسرى، وسائر  الناس يمارسون حياتهم بصورة طبيعية.