سفارة امرئ القيس إلى قيصر الروم لاسترداد سلطان مملكة كندة.. نجاح الحارث بن عمرو بن حجر في إبرام الصلح بين بكر وتغلب



تطالعنا أخبار امرئ القيس، لا سيمّا محاولته في استرداد سلطان مملكة كِنْدة المنهار، تلك المملكة العربية التي احتضنت بين ظهرانيها مجاميع من القبائل الشمالية والجنوبية، مشكلّة بؤرة تجمع عربي أسهم في لمّ الشملّ، وإحلال  السلام، والاستقرار تحت لوائها، ولا أدل على ذلك من نجاح مساعي أحد ملوكها وهو، "الحارث بن عمرو بن حجر" في إبرام الصلح بين بكر وتغلب، بعد لجوء هاتين القبيلتين إليه لهذا لغرض.

ويبدو أن صنيع ملوك كندة في جمع أشتات القبائل العربية لم يلق ارتياحاً في نفس ملك الفرس كسرى أنو شروان" الذي عمد إلى تأليب "المنذر بن ماء السماء" ملك الحيرة على أمراء كندة من أبناء الحارث، لإيقاع الشرور بينهم، وتفتيت وحدتهم.

ثم بمقتل حجر أبي امرئ القيس الشاعر، كانت بداية النهاية لزوال مملكة كندة عن مسرح الأحداث، وهو زوال لم يستسلم له امرؤ القيس إذ اتخذ من أسفاره التي قام بها إلى عدد من القبائل العربية الجنوبية منها والشمالية، وسيلة إلى توحيد ما بقي  من اتباع كندة تحت قيادته.
أما سفارته إلى قيصر الروم، وما رافقها من أحداث فأشهر من أن تعاد وتعرف.

ولقد صدقت نبوءة الشاعر، حيث مات دون أُمنيته، فلم ينجح في استعادة  مجد مملكته كندة المنهارة، بعد سفارات كثيرة، حالفه النجاح في جزء يسير، والفشل في الجزء الأعظم، قطع خلالها مسافاتٍ طويلةً، وتحمل أعباء لا ينوء بحملها إلا من كان يسعى لمجد مُؤَثّل.