كرم العرب في الجاهلية.. استقبال الضيف بالبشر والسرور وتخفيف معاناة الغُربة عنه في شعر ضمرة بن ضمرة النهشلي وقيس بن عاصم



ليس الجود عند الإنسان الجاهلي محصوراً في تقديم الطعام، ومَلْءِ المِعَدِ الفارغة، بل اتّخذ الجودُ بُعْداً نفسياً عند إنسان ذلك العصر، وذلك بتخفيف معاناة الغُربة عنه، بعد أن نأتْ به الدّيار، وابتعد عن الأهل والعشيرة، فلا بدّ من مضاحكته، وإشعاره بأنه واحد من أبناء تلك الأسرة التي استضافته.

وقد اقتضى هذا الجانبُ الأخلاقيُّ، أن يستقبل الجاهليون ضيوفهم بالبِشر والسّرور، وفي هذا يقول ضمرةُ بن ضمرةَ النهشليّ:
وطارقِ ليـلٍ كنـتُ حم مبيته إذا قلّ في الحي الجميعّ الرّوافدُ
وقلتُ لَهُ: أهلاً وسهلاً ومرحباً وأكرمته حتـى غدا وهو حامدُ

وإن لم يكن هناك طارقُ ليل بحثوا عنه، فقيس بن عاصم يزهو بأنه لا يأكل الزاد وحده، ويطلب إلى زوجه أن تلتمس له أكيلاً، ويفخر بأنه عَبْدٌ لضيفه، فيقول:
إذا ما صنعت الزّاد  فالتمسي له أكيـلاً فإنـي لسـتُ آكله وحدي
أخاً طارقاً أو جارَ بيـتٍ فإنني أخاف ملامات الأحاديث من بعديِ
وإني لعبدُ الضيف من غير ذِلّةٍ وما بـيَ إلاّ تلـك من شِيمةِ العبدِ