مسألة المصطلح اللساني النقدي.. الخلط في الاستعمال التقني لمصطلحي القصة والحكاية والمنهجية العلمية في التعامل مع المصطلح تجاوزاً للعوز اللغوي



أذكر نموذجاً لإيثار الترجمة على التواصل الثقافي بين الثقافات بما هو أفضل من مجرد النقل اللغوي.

فقد أكد أحمد السماوي (تونس) أن ثمة خلطاً في الاستعمال التقني لمصطلحي القصة والحكاية، ورهن المرجعية لجيرار جينيت فقط في مقدمة خطاب الحكاية الوارد ضمن «مجازات» «معاني» الحكاية الثلاثة المختلفة بالفرنسية (لنلاحظ ذلك)، وهي الحكاية ذات الملفوظ السردي شفاهياً أو مكتوباً تروي حدثاً أو سلسلة أحداث.

والحكاية ذات تتابع الأحداث الحقيقية التخييلية التي تتناول موضوع الخطاب والعلاقات المتعددة من تسلسل وتقابل وتكرار، والحكاية التي تعني حدثاً لا ذاك الذي يروى، بل ذاك المتمثل في أن أحدهم يروي شيئاً، أي فعل السرد في ذاته، لتمتزج الحكاية عموماً بالسرد، وتتماهى معه، ولو تأملنا قليلاً في هذه الفروقات في فهم الحكاية، لرأينا أنها أشكال حكائية تأخذ طبيعتها الخاصة ضمن التشكلات السردية، ولا لبس في تكون مصطلح القصة على سبيل المثال story إزاء مصطلح التاريخ history لتعالي سرد التاريخ وعمقه.. الخ.

ولعل مثل هذه الإشكالية الاصطلاحية عائدة إلى المعاناة العلمية المصحوبة غالباً بالمعاناة اللغوية، مما يقتضي تفكيراً جاداً لئلا تتحول مسألة المصطلح اللساني وما ينجم عنه إلى فوضى باسم توحيد المصطلح مثلما تقصى محمد النويري (المغرب) ذلك في معالجته للمصطلح اللساني النقدي، وثمة توكيد على أن الأمر يتعلق باستمرار بالمنهجية العلمية في التعامل مع المصطلح تجاوزاً للعوز اللغوي في الممارسة كلما ارتبطت هذه المنهجية بالخصوصيات الثقافية واللغوية.