دور الذات الكاتبة كمحفل للإنتاج السيميائي في قراءة النص الأدبي العربي.. الاصطدام بالإشكالية الذاتية والانتقال من العبث إلى اللامعقول إلى الوجودية إلى التشيؤ إلى البنيوية



إن كل قراءة للنص العربي وهي تنطلق في قراءتها من الذات الكاتبة (الروائي العربي) كمحفل للإنتاج السيميائي، لابد وأن تصطدم بالإشكالية الذاتية (problématique subjective) لهذه الذات.

ويشرح هاني الراهب هذه الإشكالية الذاتية قائلا: "ففي هذا الجزء العربي من العالم نحن سعداء بالمثاقفة: لكننا لسنا سعداء تماما فمن ناحية، ولأن ضغط السلطتين المحليتين (سلطة النموذج وسلطة الدولة) -يمنعنا من حل همومنا المشروعة والتعبير عنها- نضطر لأن الروائي لا بد وأن يحمل هما- إلى حمل هموم أوربا وبصورة خاصة هموم فرنسا: من العبث إلى اللامعقول، إلى الوجودية إلى التشيؤ إلى البنيوية.

غير أننا في الوقت نفسه ننسى أو نجهل أن بوسع الذين يشكون من فائض الحرية أن يحملوا هموما كتلك، لأن بنيتهم الثقافية والتراتية الشديدة التماسك تسمح بتلك الإفرازات.

لكننا ونحن نشكو من غياب الحرية ومن تداعيات البنى لانستطيع ذلك.. ليس غريبا إذن، أن يكون مآل المثاقفة اغترابا عن الذات والبيئة الوطنيتين.