المتعلم زبون أم منتج.. استحالة تطبيق مفهوم الجودة كما هو في المقاولة على المؤسسة التربوية



المتعلم زبون أم منتج؟
هذه الأدوار، المتناقضة ولو ظاهريا، التي يلعبها المتعلم داخل المؤسسة التربوية يعطي الانطباع باستحالة تطبيق مفهوم الجودة كما هو في المقاولة على المؤسسة التربوية بما أن الشرط الأساسي لذلك والمتمثل في وضع حدود واضحة بين الزبون والمنتج منتفي تماما في حالة هذه الأخيرة.

لكن الحقيقة غير ذلك تماما لسبب بسيط هو أن الحدود بين زبون المؤسسة التربوية ومنتجها مرسومة بكل وضوح.

فإذا نظرنا إلى المؤسسة التربوية كنسق متكامل له مخرجات تشكل المنتجات التي ينتجها هذا النظام سهل علينا القول بأن المتعلم هو بالذات هذا المنتج.

لكن هذا المتعلم ليس شيئا جامدا ولكنه ذاتا فاعلة يبني تعلمه بنفسه بتفاعل مع بيئته الاجتماعية والاقتصادية والتربوية مما يحتم على مخططي التربية أخذ حاجات المتعلمين بعين الاعتبار عند وضع السياسات التربوية وتصميم المناهج التعليمية.

أما الزبون فهو المجتمع بصفة عامة وسوق العمل بصفة خاصة لكونهم المستفيدين من المنتج المقدم من طرف المؤسسة التربوية.

ولا يمكن اعتبار المتعلم زبونا كاملا ولو داخل حدود علاقته بالمعلم، لأن للزبون الحق في الحكم على المعلم ومكافأته.

وإذا أعطينا الحرية للمتعلم لاستعمال هذا الحق فإننا سننقل عالم التربية من منطق التوكيل المحكوم بالعلاقات غير المتكافئة والمبني على الثقة إلى منطق السوق الذي قد يفضي إلى الاتفاق على الحد الأدنى من المجهود بسبب لعبة الضغط والمساومات.

إذن يمكن اعتبار الفرد الناتج عن العملية التعليمية ك“منتج فاعل“ ينبغي أن يلبي ليس فقط الحاجات الخارجية المنبثقة عن الأطراف المهتمة بهذا ”المنتج“ بل أيضا الحاجات الداخلية النابعة من الفرد نفسه.