الوصف القصصي.. تكوين حقول دلالية دالة على الأوضاع الفيزيولوجية والنفسية، والأشخاص النماذج، والمشاهد المقولبة



إذا كان السرد يركّز على إبراز الأحداث والأعمال في بعديها الزمني والمأساوي، فإن (الوصف) لا يأخذ بعين الاعتبار الأحداث والأعمال التي تتضمنها القصة، وإنما يسعى إلى الكشف عن الأشياء ومكوّناتها، والأشخاص وطباعها الخُلُقية، وبالتالي فإنه يوقف سريان الزمن ليطلق سريان الأشياء في المكان.

وإذا كان السرد يطلق القصة في الزمان، فإن الوصف يوقفها في المكان، ويجعلها مجموعة من المشاهد.

وفي السرد تكثر الأفعال التي تدل على الحركة. أما في الوصف فتكثر الأفعال التي تدل على الوصف.

وفيه تكثر الأفعال التي تدل على الحالة، مكونة حقلاً دلالياً قوامه الصفات التي تدل على الأوضاع الفيزيولوجية والنفسية، والأشخاص النماذج، والمشاهد المقولبة.
وهكذا يبدو كتاب (الألسنية والنقد الأدبي) تطبيقاً سليماً للمقولات البنيوية المعروفة.

فقد كانت مصادره بنيوية في معظمها حيث استمد من رولان بارت، وتودوروف، وليفي شتراوس، وجيرار جينيت، وغريماس، وسوسير، وأمبرتو إيكو...

كما تعدّى البنيويين إلى الشكليين: ويليك، ووارين، وماشيري.. وإلى الشكليين الروس: بروب، وإلى ما يقاربهم: بنفنيست، وبويون، وهامون، وميشونيك...

لكن ما يؤخذ على الباحث تحريفه لمصطلحات أخذها من جماعة (مو) Mu، كما يؤخذ عليه عدم ضبط مصطلحات بروب فالوظيفة 7 (التواطؤ) أصبحت عنده (الخضوع)! والوظيفة 9 (الوساطة) أصبحت عنده (التكليف)، والوظيفة 12 (وظيفة الواهب الأولى) أصبحت عنده (إخضاع البطل للتجربة)، وكذا الحال في الوظائف 3 و10 و13 و15 و16 و17 و21 و22 و26 ففيها كلها تغيير أو تحريف.

وعلى الرغم من ذلك فإن الكتاب يظل أول تجربة تطبيقية رائدة، وفق المنهج البنيوي، في نقدنا العربي المعاصر.