هل المقامة قصة؟.. فن دخيل على اللغة العربية، وهذا لا يعني بالضرورة أن المقامة كانت خالية من الآثار القصصية



المقامة والقصة:

هناك سؤال يطرح نفسه عند ذكر المقامات: هل المقامة قصة؟
قد تباينت آراء النقاد عند الإجابة عن هذا السؤال بين من يعتبرها قصة، ومن لا يعتبرها قصة.

نفي طابع القصة عن المقامة:

ويأتي في مقدمة من ينفي نفيًا مطلقًا أن تكون المقامة قصة "الدكتور شوقي ضيف" إذ حمل على الذين حاولوا أن يوجدوا عناصر القصة في المقامة بقَوْلِهِ: (وعُمِّي على كثير من الباحثين في عصرنا، فظنوها ضربًا من القصص، وقارنوا بينها وبين القصة الحديثة، ووجدوا فيها نقصًا كثيرًا. وهذا حَمْلٌ لعمل "بديع الزمان" على معنى لم يقصد إليه).

وقد نفى أيضًا "زكي مبارك" أن تكون المقامة في صورتها المعروفة قصة بالمفهوم الحديث قائلاً: (وقد ظن ناس أن فن المقامة هو فن القصة، وكذلك نراهم يذكرون المقامات كلّما أثير موضوع القصة في اللغة العربية).

عناصر القصة في المقامة:

ولكنه مع ذلك اعترف بوجود بعض عناصر القصة، وأثبتها لبعض المقامات كالعقدة وتحليل الشخصيات، واستشهد على ذلك بـ"المقامة المضيرية" و"المقامة البغدادية"، ويراهما أبرع ما قص "بديع الزمان".

وأما بقية عناصر القصة فغيابها في المقامة يعود -في نظره- إلى أن فن القصة من الفنون الدخيلة على اللغة العربية، وهذا لا يعني بالضرورة أن آثارها كانت خالية من الآثار القصصية.

ولكن كان لبساطة الطبائع العربية أثر في وقوفهم عند القصص القصير، ومثَل القصة في ذلك مثَل الموسيقى، فقد كانت موسيقاهم بسيطة لأن نفوسهم كانت بسيطة، فلما أخذت العواطف تتعقد وتشتبك أخذ القصص والموسيقى في التعقيد والاشتباك.