الأخطار الناجمة عن نقص الجودة في التربية.. جنوح التربية أو انحرافها. الخسارة القابلة للتدارك



إذا سلمنا بأن غاية نظام التربية والتكوين هي إعداد الفرد لخوض غمار الحياة من خلال إرضاء حاجات الفرد النابعة من ذاته وحاجات المجتمع الصغير والكبير يمكن التأكيد بأن الجودة في التربية رهينة بتحقيق هذا المرام، وهو ما يمكن تجسيده بفضاء التقاطع بين الدوائر الثلاث -الحاجات والنظام التربوي والحياة- وإلا وجدنا أنفسنا أمام الحالات التالية:

1- جنوح التربية أو انحرافها:
تجسد هذه الحالة أنظمة التربية والتكوين التي تحسب أنها تعد الفرد للحياة لكنها في الواقع صممت دون أن تأخذ بعين الاعتبار أي حاجة من الحاجات، فكونت على سبيل المثال أفرادا غير مؤهلين للانخراط في سوق العمل لكن لحسن الحظ يستطيع هؤلاء الحصول على منصب شغل لكنه لا يطابق كفاءاتهم.

2- التبذير الفاحش:
تشير هذه الحالة إلى نظام تربوي لا يهيئ فقط لأدوار لا تلائم الحاجات ولكن أسوأ من ذلك فإن ضحاياه لا يتمكنون من تجاوز إعاقاتهم ويعيشون على هامش الحياة.

3- الغبن الكبير:
وهي حالة تعكس أزمة مجتمع بأكمله لا يمكن للنظام التربوي لوحده أن يجد لها حلا حتى ولو استطاع حل معادلة إرضاء الحاجات.
فالمشكل يكمن هنا في اختلالات بنيوية تطال آليات اشتغال المجتمع نفسه وتمنعه من إنتاج بنيات عملية لإدماج الكفاءات البشرية وتمكينها من التفتح والإنتاج.

وتظهر هذه الحالة بجلاء في المجال الاقتصادي عندما لا تستطيع الدولة التوفيق بين سياستها الاقتصادية ومؤهلاتها الحقيقية.

4- الخسارة القابلة للتدارك:
وهي الحالة التي تثير الانتباه إلى الكم الهائل من الحاجات التي لا تجد النظام التربوي الذي يلتفت إليها.

5- على هامش النظام:
وهي حالة الموارد البشرية التي استطاعت أن تنجح في الحياة دون المرور عبر أي نظام للتربية والتكوين.

6- الخطر الأعظم:
إنها الحالة المأساوية للأفراد الذي حرموا من التربية والتكوين ولم يجدوا لهم مكانا في المجتمع فانزووا على الهامش يرقبون الآخرين بعيون الاتهام والتهديد.