كيف تطورت المدرسة المغربية؟.. إعادة إنتاج نفس الهياكل وكبح كل التوجهات التي تسعى إلى تحقيق جبهة مضادة لتلك العولمة



المدرسة المغربية:

إن كلمة مدرسة هي كلمة موحية بالتحول و التغيير إلى الأحسن في إطار نظام معين، وانطلاقا من خطة معينة وتطبيقا لبرنامج معين يتدرج من مرحلة أدنى إلى مرحلة أعلى لتحقيق أهداف معينة تتجسد في تحقيق الإنسان الحر والديمقراطي و الوطني، والإنساني الذي يستطيع أن يساهم في بناء مجتمع متحرر وديمقراطي، وعادل في إطار الوطن الواحد وعلى المستوى الإنساني.

إملاءات رأسمالية:

وعندما ننتقل من هذا المفهوم العام إلى مستوى المفهوم الخاص فإن المدرسة المغربية لا تصير كذلك، فهي لا توحي بالتغير إلى الأحسن و لا بالتحول. لأن النظام الرأسمالي التبعي لا يسعى إلى ذلك، لأنه يفرض خطة معينة من خلال تطبيق برنامج معين يتدرج من مرحلة أدني إلى مرحلة أعلى لتحقيق أهداف معينة تتجسد في إعادة إنتاج نفس الهياكل القائمة المساهمة في إنتاج مجتمع لا ديمقراطي وغير عادل، تتفاحش في إطاره الفوارق الطبقية، و يسود فيه الحرمان من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية والمدنية و السياسية، ويخضع في كل ما يتعلق به لتعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية. بالإضافة إلى الشركات العابرة للقارات لتحقيق مجتمع على مقاس تعليمات هذه المؤسسات التي لا يهمها إلا نهب ثروات الشعوب لصالح الرأسمالية العالمية التي عولمت الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي.

عملية إعادة الإنتاج:

و إذا كان هناك من تطور يحدث في المدرسة المغربية، فإن هذه المدرسة تسعى في كل مرحلة من مراحل تطور المغرب. وخاصة في مراحل ما بعد الاستقلال، إلى إعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية المتناسبة مع التشكيلة الإقطاعية كما شكلها الاحتلال الأجنبي للمغرب وكما تسعى إلى الاستفادة منها المؤسسة المخزنية، ثم التشكيلة الإقطاعية البورجوازية التي تشكلت بعد الاستقلال كما كان يريدها الاستعمار الذي كان يسمى بالاستعمار الجديد، وكما كانت تسعى إلى صياغتها المؤسسة المخزنية التي عملت على الجمع بين التعليم ذي الطابع المخزني الإقطاعي الذي كان و لازال يسمى بـ"التعليم الأصيل" والتعليم ذي الطابع الرأسمالي التبعي الذي كان يسمى ب"التعليم العصري" بالإضافة إلى مدارس البعثات الأجنبية، والتعليم الخاص الذي صار مع مرور الأيام و في جميع المراحل التعليمية بديلا للتعليم الرسمي.

في خدمة المؤسسة المخزنية:

وهذه الأشكال من التعليم لا يمكن أن تؤدي كلها إلا إلى تحقيق التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية كما تريدها المؤسسة المخزنية، وكما تتصورها المؤسسات المالية الدولية، وصولا إلى قبول الاندماج في إطار منظمة التجارة العالمية التي تعولم استغلال الشعوب بالسعي إلى إزالة الحدود الجمركية.
وهذا الأمر الذي يقتضي أن تقوم المدرسة المغربية بإعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتناسبة مع القبول والانخراط فيما صار يسمى بعولمة اقتصاد السوق، وكبح كل التوجهات التي تسعى إلى تحقيق جبهة مضادة لتلك العولمة.

التعبير عن رغبة التحالف الطبقي المسيطر:

فالمدرسة المغربية إذن هي المدرسة التي سعت و تسعى باستمرار إلى إنتاج نفس الهياكل التي كانت تخطط لها المؤسسة المخزنية، وخطط لتشكيلها الاحتلال الأجنبي، وخطط لها المسؤولون انطلاقا من توجيهات ما كان يسمى بالاستعمار الجديد، ثم انطلاقا من توجيهات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية ثم انطلاقا مما يقتضيه الانخراط في منظمة التجارة العالمية لإعداد المجتمع للانخراط في عولمة اقتصاد السوق وعدم مقاومتها. لتصير المدرسة المغربية بذلك وسيلة للتعبير عن رغبة التحالف الطبقي المسيطر الذي ترتبط مصالحه بالمؤسسة المخزنية من جهة، وبالمؤسسات المالية الدولية وبمنظمة التجارة العالمية. وهو ما يعني الإلغاء المطلق لامكانية قيام تعليم شعبي ديمقراطي وطني متحرر، والشعارات التي ترفع، إنما ترفع لدغدغة عواطف الشعب وللاستهلاك الخارجي، وما خفي كان أعظم كما يقولون.


0 تعليقات:

إرسال تعليق