شرح وتحليل: تَرَبّعَتِ القُفّينِ في الشّوْلِ تَرْتَعِي + حَدائِقَ مَوليّ الأسِرّةِ أغْيَدِ



تَرَبّعَتِ القُفّينِ في الشّوْلِ تَرْتَعِي + حَدائِقَ مَوليّ الأسِرّةِ أغْيَدِ

  • التربع: رعي الربيع والإقامة بالمكان واتخاذه ربعًا.
  • القف: ما غلظ من الأرض وارتفع لم يبلغ أن يكون جبلًا، والجمع قفاف.
  • الشول: النوق التي جفت ضروعها وقلّت ألبانها، الواحدة شائلة، بالتاء لا غير. وأما الشول جمع شائل، من شال البعير بذنبه إذا رفعه، يشول شولًا، ويقال: ناقة شائل وجمل شائل.
  • والشول: الارتفاع، ويعدّى بالباء، والإشالة: الرفع. الارتعاء: الرعي، إذا اقتصر على مفعول واحد عنى الرعي.
  • الحدائق: جمع حديقة وهي كل روضة ارتفعت أطرافها وانخفض وسطها.
  • الحديقة: البستان أيضًا، سميت بها لإحداق الحائط بها، والإحداق الإحاطة.
  • المولي: الذي أصابه الولي وهو المطر الثاني من أمطار السنة، سمي به لأنه يلي الأول، والأول الوسمي، سمي به لأنه يسم الأرض بالنبات. يقال: ولي المكان يولى فهو مولي إذا مطر الولي. سر الوادي وسرارته. خيره وأفضله كلأ، والجمع الأسرة والسرار.
  • الأغيد: الناعم الخلق، وتأنيثه غيداء، والجمع الغِيد، ومصدره الغَيَد.

المعنى:

يقول: قد رعت هذه الناقة أيام الربيع كلأ القفين، وأراد بهما قفين معروفين، بين نوق جفّت ضروعها وقلت ألبانها، ترعى هي حدائق واد قد وليت أسرّتها وهو مع ذلك ناعم التربة، وصف الناقة برعيها أيام الربيع ليكون ذلك أوفر للحمها وأشد تأثيرًا في سمنها، ثم وصفها بأنها كانت في صواحب لها، وهي إذا رأت صواحبها ترعى كان ذلك أدعى إلى الرعي، ثم وصف مرعاها بأنه في واد اعتادته الأمطار وهو مع ذلك طيب التربة، وقوله: حدائق مولي الأسرّة، تقديره وحدائق واد مولي الأسرّة فحذف الموصوف ثقة بدلالة الصفة عليه.

الشرح:

يُعدّ هذا البيت من معلقة طرفة بن العبد، أحد أشهر المعلقات السبع،  ويصف فيه الشاعر ناقة كريمة رعت في فصل الربيع في منطقة القفين،  وهي منطقة مرتفعة غنية بالكلأ.  تُرافق هذه الناقة نوق أخرى جفت ضروعها،  وتُرعى في حدائق وادٍ طيب التربة،  يُسمى "مولي الأسرة".  يُصف الشاعر هذه الحدائق بأنها ناعمة التربة،  وذلك لكثرة الأمطار التي تهطل عليها.

التحليل:

  • الصورة الشعرية: يستخدم الشاعر صورة شعرية قوية لوصف الناقة، حيث يشبهها بالملكة التي تتبوأ عرشها، وهذا يدل على علو مكانتها وقدرها.
  • المفردات: استخدم الشاعر مفردات دقيقة ووصفية، مثل "تربعّت" و "حدائق" و "مولي الأسرة" و "أغيد". تُسهم هذه المفردات في خلق صورة واضحة في ذهن القارئ.
  • السياق: يُمكن فهم هذا البيت بشكل أفضل في سياقه العام، حيث يصف الشاعر رحلة طويلة قام بها على ظهر هذه الناقة الكريمة. تُظهر هذه الرحلة شجاعة الشاعر وقدرته على تحمل المشاق، كما تُظهر جمال الصحراء العربية وقوة الطبيعة.

القيم:

  • الكرم: يُظهر هذا البيت كرم الشاعر وحبه للحيوانات، حيث يصف ناقة كريمة تُرعى في خير المراعي.
  • الشجاعة: يُظهر هذا البيت شجاعة الشاعر وقدرته على تحمل المشاق، حيث قام برحلة طويلة على ظهر هذه الناقة.
  • حب الطبيعة: يُظهر هذا البيت حب الشاعر للطبيعة، حيث يصف جمال الصحراء العربية وقوة الطبيعة.

الخلاصة:

يُعدّ هذا البيت من أجمل أبيات الشعر العربي،  حيث يُجسّد صورة شعرية قوية لوصف ناقة كريمة ترعى في خير المراعي.  يُظهر هذا البيت أيضًا كرم الشاعر وحبه للحيوانات،  وشجاعته وقدرته على تحمل المشاق،  وحبه للطبيعة.


ليست هناك تعليقات