شرح وتحليل: ندامايَ بيضٌ كالنّجومِ وَقَيْنَةٌ + تَرُوحُ علينا بين بُرْدٍ وَمُجْسَدِ



ندامايَ بيضٌ كالنّجومِ وَقَيْنَةٌ + تَرُوحُ علينا بين بُرْدٍ وَمُجْسَدِ

  • الندامى: جمع الندمان وهو النديم، وجمع النديم ندام وندماء، وصفهم بالبياض تلويْحًا إلى أنهم أحرار ولدتهم حرائر، ولم تعرف الإماء فيهم فتورثهم ألوانهن، أو وصفهم بالبياض لإشراق ألوانهم وتلألؤ غررهم في الأندية والمقامات، إذ لم يلحقهم عار يعيرون به فتتغير ألوانهم لذلك، أو وصفهم بالبياض لنقائهم من العيوب؛ لأن البياض يكون نقيًّا من الدرن والوسخ، أو لاشتهارهم، لأن الفَرَس الأغر مشهور فيما بين الخيل. والمدح بالبياض في كلام العرب لا يخرج من هذه الوجوه.
  • القينة: الجارية المغنية، والجمع القينات والقيان. المجسد: الثوب المصبوغ بالجساد وهو الزعفران.
  • ويقال: بل هو الثوب الذي أشبع صبغه فيكاد يقوم من إشباع صبغة، والْمِجسد لغة فيه.
  • وقال جماعة من الأئمة: بل الْمِجسد الثوب الذي يلي الجسد، والْمُجسد ما ذكرنا، والجمع المجاسد.
  • يقول: نداماي أحرار كرام تتلألأ ألوانهم وتشرق وجوههم، ومغنية تأتينا رواحًا (اسم لِمَا بين زوال الشمس إلى الليل من الوقت) لابسة بردًا أو ثوبًا مصبوغًا بالزعفران أو ثوبًا مشبع الصبغ.

التحليل:

يصف الشاعر في هذا البيت ندماءه الكرام الذين يجلسون معه، ويشبههم بالنجوم في سطوعهم وبهائهم. كما يذكر وجود قينة مغنية تأتي إليهم في وقت الرواح، وهي لابسة ثوبًا أبيض أو ثوبًا مصبوغًا بالزعفران.

الجماليات:

  • الصور الحسية: استخدم الشاعر صورًا حسية قوية مثل "بيضاء" و "كالنّجوم" و "برد" و "مُجسد" لوصف ندمائه والقينة، مما يخلق صورة ذهنية واضحة لدى القارئ.
  • المبالغة: بالمقارنة بين الندامى والنجوم، مما يدل على مكانتهم العالية في قلب الشاعر.
  • التورية: في معنى "مُجسد" حيث يحتمل الثوب المصبوغ بالزعفران أو الثوب المشبع الصبغ.

الدلالات:

  • الكرم: يدلّ البيت على كرم الشاعر وضيافته للندماء والقينة.
  • حبّ الحياة: يتجلى في استمتاع الشاعر بصحبة ندمائه والقينة والموسيقى.
  • الثراء: يشير الثياب الفاخرة التي يرتديها الندماء والقينة إلى ثراء الشاعر و مكانته الاجتماعية المرموقة.

خاتمة:

يُعدّ هذا البيت من أجمل أبيات الشعر العربي، حيث يجمع بين الوصف الدقيق والصور الجميلة والمعاني العميقة.


0 تعليقات:

إرسال تعليق