تاريخ السود في العراق.. مماليك العراق الجورجيون في الحقبة العثمانية. الخيزرانة أم الخليفة هارون الرشيد. فخر السودان على البيضان للجاحظ. ثورة الزنج



 إن من يتمعن جيدا في العراقيين، يكتشف انهم مزيج متداخل من عدة أجناس ظلت تنصهر فيه منذ آلاف السنين: الجنس الابيض (القفقاسي - الآري - السامي البحر المتوسطي)، الجنس الاصفر (آسيا الوسطى)، والجنس الاسمر (سواحل المحيط الهندي والخليج)، والجنس الاسود (افريقيا). لهذا فأن دماء السود ظلت حاضرة ويمكن ملاحظتها بسهولة على بشرة الكثير من العراقيين وخصوصاً في الجنوب.

من الصعب تقدير عدد السود في العراق. ربما بضعة مئات من الآلاف.
فليس هنالك أية دراسة عنهم ولا عن تاريخهم أو ثقافتهم.

يتواجدون أساساً في المحافظات الجنوبية، ويكثرون في البصرة.
إنهم موجودون في العراق منذ العصور الحضارية القديمة، فالمنحوتات الأثرية تظهر أشخاصا سود بشعر أجعد.

ربما تم جلبهم من خلال التجارة مع سواحل جنوب الجزيرة العربية وأفريقيا.
ولكن وجود السود أصبح واضحاً في الفترة العباسية.

فمع تحول العراق إلى مركز للامبراطورية والحضارة العربية الاسلامية أدى الى جلب آلاف السود للعمل في مزارع الجنوب.

واستمر جلبهم على شكل أفراد أو جماعات للخدمة.
علماً انه كان نوعان من الرق في المجتمع العراقي أثناء الفترة العباسية:

1- المماليك،
وهم من البيض، من أصول قفقاسية وسلافية وأوربية، وقد تم بيعهم وهم أطفال من قبل أهاليهم بسبب الفقر، وعلى أمل أن يجدوا مستقبلاً لهم في بلاد غنية.

وقد لعب المماليك والجواري دوراً مهماً في المجتمع العراقي في تلك الحقبة، سواء في الحياة الثقافية أم السياسية.
ولقد تمكن المماليك من أصول تركية وقفقاسية من تكوين سلالات حاكمة في مصر والشام والعراق.

وقد برز مماليك العراق الجورجيون في الحقبة العثمانية من (1747 حتى1831) وكان آخرهم الوالي المصلح الشهير(داود باشا).

2- العبيد:
وهم من السود الافارقة الذي كانوا يجلبون من شرق أفريقيا من أجل العمل في الزراعة خصوصاً منذ القرن الاول الهجري.

وقد تكاثر جلب الزنوج مع الازدهار في الفترة العباسية.
وكانت المرأة السوداء مفضلة في الزواج بسبب وفائها وحنانها، فإن (الخيزرانة) أم الخليفة (هارون الرشيد) كانت سوداء من أصل مغربي أو يماني.

كذلك كان هنالك تياراً ثقافياً نشيطاً يدافع عن السود، من أهم وأشهر رواده الاديب العراقي الكبير (الجاحظ) وهو من ذوي البشرة السوداء، والذي وضع رسالة بأسم (فخر السودان على البيضان)، أبرز فيها فضائل السود ومحاسنهم وصفاتهم الإيجابية، وكذلك (المرزبان) الذي كتب رسالة (فضل السودان على البيضان). كذلك الفقيه العراقي (ابن الجوزي) كتب في الدفاع السود، والعالم (السيوطي)، والعالم (البخاري).

لقد شهدت مدينة البصرة في منتصف القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ما عرف بـ (ثورة الزنج)، الذين ثاروا على الملاكين وسلطة الدولة.

وكان مقرها مدينة المختارة (جنوب البصرة)، وكانت أطول ثورات العصر العباسي وأخطرها، إذ دامت أكثر من عقدين.