-->

أغراض الخبر.. لازم الفائدة. فائدة الخبر. الاستعطاف والاسترحام. إظهار الضعف. إظهار التحسر. الفخر

أغراض الخبر:

1- لازم الفائدة:

إفادة المخاطب أنّ المتكلّم يعلم بمضمون الخبر ولا يجهله، ويقوم على أساس أنّ المخاطب عالمٌ بمضمون الخبر.

مثل:
أ)- (إنّك كريمٌ، عطوف على الفقراء، شديدٌ على الأعداء، سهلُ المعاملة، طيب الأخلاق، عفيف النفس).
فالمتكلّم لا يقصد من وراء الخبر السابق إفادة المخاطب بأمر لا يعلمه؛ لأنّ ذلك معلوم له، وإنّما يريد أن يُبيّن له أنه عالم بصفات المخاطب وأخلاقه.

ب)- قال إبراهيم طوقان مخاطباً زعماء فلسطين:
أنتــــم المخلصون للوطنيّة
أنتم الحاملون عبء القضيّة
أنتم العاملون من غير قولٍ
بارك الله فــي الزنود القويّة
فالمتكلّم لا يقصد من وراء الخبر السابق إفادة المخاطبين بأمر لا يعلمونه؛ لأنّ ذلك معلوم لهم ، وإنّما يريد أن يُبيّن لهم أنه عالم بإخلاصهم ووطنيتهم وصدق انتمائهم لقضية فلسطين.

2- فائدة الخبر:

إفادة المخاطب بالحكم الذي تضمّنته الجملة الخبريّة، ويقوم على أساس أنّ المخاطب جاهلٌ بمضمون الخبر.

مثل:
أ)- (أسلم معاوية مع أبيه عام الفتح، واستعمله عمر على الشام أربع سنين من خلافته).
فالغرض من الخبر السابق، هو إعلام المخاطب بخبر يجهله، وهو زمن إسلام معاوية بن أبي سفيان، وقيام عمر ابن الخطّاب بتوليته على الشام لمدة أربع سنوات من خلافته.

ب)- يقول البارودي: (كان عمر بن عبد العزيز لا يأخذ من بيت المال شيئاً، ولا يُجري لنفسه من الفيء درهماً).
فالغرض من الخبر السابق، هو إعلام المخاطب بخبر يجهله، وهو أنّ عمر بن عبد العزيز كان حريصاً أميناً على أموال المسلمين، لدرجة أنّه لا يُنفق على نفسه وأهل بيته ولو درهماً واحداً منه.

المعاني التي يخرج إليها الخبر:

وقد يخرج الخبر إلى المعاني التالية:

1- الاستعطاف والاسترحام، مثل:

أ)- قال الشاعر:
دعوتك عند انقطاع الرجا + والموت مني كحبل الوريد.

ب)- قال تعالى على لسان زكريا: (قال ربّ إنّي وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ، ولم أك بدعائك ربّ شقيّاً).
فالغرض من الخبر في الآية الكريمة ليس الفائدة أو لازم الفائدة ، إنّما إظهار ضعف سيّدنا زكريا عليه السلام، فعظامه ضعفت، ورأسه اشتعل شيباً؛ دليلاً على عجزه وكبر سنّه.

ج)- قال الشاعر:
إنّ الثمانيــــن وبلغتـها
قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
فالغرض من الخبر في البيت الشعريّ ليس إفادتنا بشيخوخته، إنّما قصد الشاعر من ورائه إظهار ضعفه، فقد بلغ من العمر ثمانين عاماً، وضعف سمعه لدرجة احتياجه إلى من يساعده على فهم الآخرين.

2- إظهار الضعف، مثل:

(إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا).

3- إظهار التحسر والأسى، مثل:

أ)- قال تعالى: (إني وضعتها أنثى).

ب)- قال أحمد شوقي:
يا أخت أندلس عليك السلام
هوت الخلافة عنك والإسلام
فالغرض من الخبر في الآية الكريمة ليس إفادتنا بسقوط دولة الخلافة، إنّما إظهار تحسّر على سقوطها.

ج)- قال ابن الرومي:
طواه الردى عنّي فأضحى مزاره
بعيداً على قربٍ قريباً على بعد
لم يقصد الشاعر في البيت السابق إفادتنا بخبر وفاة ابنه، وإنما الغرض البلاغي من وراء الخبر إظهار تحسّره على ولده الأعز فأصبحت رؤيته مستحيلة مع أن قبره قريب.

4- الفخر: مثل:

أ)- قال المتنبي:
أنا الذي نظر الأعمى إلى شعري
وأسمعت كلماتي من به صمم.

ب)- قال الرسول ( ص ): (أنّا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب).
فالغرض من الخبر في قول الرسول (ص) ليس إفادتنا بنسبه، إنّما إظهار فخرّه بهذا النسب.

ج)- قال الفرزدق:
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا
وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا
فالشاعر في البيت السابق يفخر سيادة قومه وزعامتهم، فالناس يأتمرون بأمرهم في حلهم وترحالهم.

5- المدح، مثل:

أ)- قال النابغة:
فإنّك شمس والملوك كواكبٌ
إذا طلعت لم يبدُ منهن كوكبُ
فالغرض البلاغي من الخبر في البيت السابق، هو المدح.

ب)- قال كعب بن زهير:
إنّ الرسول لنور يُستضاء به
مهندٌ من سيوف الله مسلول
فالغرض البلاغي من الخبر في البيت السابق، هو مدح الرسول صلى اله عليه وسلّم.

6- الاسترحام والاستعطاف، مثل:

أ)- قال إبراهيم المهدي:
أتيت جرماً شنيعاً
وأنت للعفو أهلٌ
فإن عفوت فأهلٌ
 وإن قتلت فعدلٌ
فالشاعر لا يهدف من الخبر في البيتين السابقين ليس إفادتنا بارتكابه الذنوب، بل الغرض البلاغي من الخبر هو الاسترحام والاستعطاف؛ لعلّ ذنوبه وأخطاءه تُغفر.

ب)- قال فقير لأحد الأغنياء: (إني فقير، مريض، مبتلى بأطفال معاقين).
فالفقير لا يهدف من الخبر في قوله السابق إفادتنا بحاله البائس، بل الغرض البلاغي من الخبر هو الاسترحام والاستعطاف؛ لعلّ هذا الغني يرق لحاله؛ فيعطيه مما أعطاه الله.

7- الحث على السعي، مثل:

أ)- قال تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).
فالغرض من الخبر في الآية السابقة ليس إفادتنا بعدم تساوي حال الفريقين، بل الغرض البلاغي من الخبر هو تحريك الهمّة، والحث على السعي والجد والاجتهاد؛ للوصول إلى درجة أهل العلم.

ب)- قال شوقي:
وما نيـــــل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيـــــا غلابا
وما استعصى على قومٍ منال
إذا الإقدام كانت لهم ركابا
فالغرض من الخبر في البيتين السابقين ليس الإخبار بشيء مجهول لنا، بل الغرض البلاغي من الخبر هو تحريك الهمّة، والحث على السعي والجد والاجتهاد؛ للوصول إلى يصبو إليه شعبه.

ملحوظة:
من خلال السياق الذي يُقال فيه والخبر، ومن خلال معناه ؛ نستطيع الوصول إلى الغرض البلاغي للخبر.



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

تـربـقـافـة

2016