بناء المفاهيم العلمية: رحلة من التفاعل الحسي إلى التجريد



مراحل بناء المفهوم العلمي:

يُعدّ تشكل المفاهيم العلمية رحلة ذهنية غنية يقطعها المتعلم، بدءًا من التمييز الحسي البسيط وصولًا إلى الفهم المجرد المعقد. وتُعتبر نظرية "جيروم برونر" لبناء المفاهيم إطارًا هامًا لفهم هذه العملية، حيث يرى برونر أن بناء المفهوم يتمّ بشكل تدريجي عبر مراحل مترابطة.
يُقسم برونر بناء المفهوم العلمي إلى ثلاث مراحل رئيسية:

1. المرحلة العملية:

المسمى أيضًا: مرحلة العمليات المادية أو الحسية.

الوصف:

تتميز هذه المرحلة بالتفاعل المباشر مع الأشياء والمواضيع، حيث يقوم المتعلم بالتأثير في البيئة المحيطة والتأثر بها.

المثال:

يتعرف الطفل على مفهوم "الزهرة" من خلال لمسها، وشَمّ رائحتها، وملاحظة ألوانها وأشكالها المختلفة.

2. المرحلة الصورية:

الوصف:

في هذه المرحلة، ينتقل المتعلم من المعرفة الحسية إلى المعرفة الصورية.

الخصائص:

  • يُشكل المتعلم المفاهيم من خلال التخيل وتكوين الصور الذهنية.
  • تلعب الصور والرسوم والبيانات شبه المجردة دورًا هامًا في هذه المرحلة.
  • تُعدّ هذه المرحلة بداية مرحلة التجريد.

المثال:

يُصبح لدى الطفل صورة ذهنية عن "الزهرة" بعد رؤيتها في الكتب أو الرسوم المتحركة.

3. المرحلة الرمزية:

الوصف:

في هذه المرحلة، يصل المتعلم إلى القدرة على التجريد واستعمال الرموز.

الخصائص:

  • تحلّ الرموز والصور الذهنية محل الأنشطة الحسية.
  • يُصبح بإمكان المتعلم فهم واستخدام المفاهيم المجردة.

المثال:

يفهم الطفل مفهوم "دورة حياة النبات" من خلال التعرف على مراحلها المختلفة باستخدام الرسوم البيانية والرموز.

ملاحظات هامة:

  • لا يمرّ جميع المتعلمون بنفس السرعة في هذه المراحل.
  • قد تتداخل المراحل وتتكرر مع بعضها البعض.
  • تلعب الخبرات والتجارب دورًا هامًا في بناء المفاهيم العلمية.
  • يُمكن للمعلم تسهيل عملية بناء المفاهيم من خلال استخدام استراتيجيات تعليمية متنوعة تتناسب مع المراحل المختلفة.

خاتمة:

إنّ بناء المفاهيم العلمية عملية ديناميكية تتطلب تفاعلًا مستمرًا بين المتعلم والبيئة المحيطة. وبتوفير بيئة تعليمية غنية بالخبرات والأنشطة المتنوعة، يُمكن للمعلم مساعدة المتعلم على بناء مفاهيم علمية صحيحة ودائمة.