الشاعر الجاهلي محور القيم الأخلاقية.. كبار الشعراء الجاهليين بتجوالهم في أرجاء الجزيرة العربية يسهمون في تأصيل كثير من القيم الأخلاقية والاجتماعية اللازمة لنشأة أي شعب متماسك متحضر



لم تخضع الحياة العربية قبل الإسلام لقانون مدون، ولا لسلطة مركزية تمتلك قدرة تقرير نمط العلاقات الإنسانية، أو إقامة حدود العقاب والثواب.

وهكذا كان مجرى الحياة اليومية حريا بأن يتحول فوضى، لا نهاية لها، لولا قيم العرف الأخلاقي التي التزم بها المجتمع العربي التزاما، لا نكاد نعرف له وازعا إلا هذه الصيغ التربوية التي توارثتها الأمة، حتى غدت مفرداتها جزءا من التكوين النفسي لأبنائها الذين وضعوها موضع التطبيق اليومي، وجعلوا الالتزام بها سبيلا وحيدا إلى الكرامة الاجتماعية المتمثلة في حسن الثناء، وعدّوا التخلي عنها جريمة أخلاقية، تؤدي إلى السقوط الأبدي.

أما نظر الشاعر الجاهلي في العلاقات الاجتماعية فإنه يبقى منبثقا من المنطلقات التربوية، التي كانت تمثل قيم العرف الأخلاقي الموروث، فقد "كان كبار الشعراء الجاهليين بتجوالهم في أرجاء الجزيرة العربية يسهمون في تأصيل كثير من القيم الأخلاقية والاجتماعية اللازمة لنشأة أي شعب متماسك متحضر".

وتتجلى هذه القيم الاجتماعية والأخلاقية التي كان للشعراء دور كبير في تحديدها فيما نصادفه من قراءة الشعر الجاهلي من قيم وصور للفروسية، والبطولة، تكاد تكون ثابتة لدى جميع الشعراء، وإنما تختلف مهاراتهم الشخصية في التصوير الفني لهذه القيم الأخلاقية والاجتماعية.