الحياة السياسية في الشعر الجاهلي عند طه حسين.. صلة العرب الجاهليين بغيرهم من الأمم الأخرى كالروم والفرس والحبشة



يرى طه حسين أن العرب "كانوا على اتصال بمن حولهم من الأمم، بل كانوا على اتصال قوي قسّمهم أحزابا وفرّقهم شيعا. أليس القرآن يحدثنا عن الروم وما كان بينهم وبين الفرس من حرب انقسمت فيها العرب إلى حزبين مختلفين: حزب يشايع أولئك، وحزب يناصر هؤلاء؟

أليس في القرآن سورة تسمى "سورة الروم"؟ لم يكن العرب إذن، كما يظن أصحاب هذا الشعر الجاهلي معتزلين.

فأنت ترى أن القرآن يصف عنايتهم بسياسية الفرس والروم. وهو يصف اتصالهم الاقتصادي بغيرهم من الأمم في السورة المعروفة (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف). وكانت إحدى هاتين الرحلتين إلى الشام حيث الروم، والأخرى إلى اليمن حيث الحبشة والفرس".

والحق أن الأدب الجاهلي لا يصور العرب في الجاهلية منعزلين عما سواهم من الأمم، وبخاصة من كانوا يجاورونهم، كالروم والفرس والحبشة، من ذلك ما يقوله ابن سلام: "وكان أبو الصلت يمدح أهل فارس حين قتلوا الحبشة في كلمة قال فيها..

ووردت في الشعر الجاهلي إشارات كثيرة للهند، وبخاصة عند الكلام على السيوف.
وكان لصلات العرب الخارجية تأثير في لغتهم وأدبهم، وقد ظهر ذلك واضحا في كثير من الألفاظ الأجنبية التي عرّبها الجاهليون، وقد ورد بعضها في القرآن الكريم.

فالشعر الجاهلي يدل دلالة قاطعة على صلة العرب الجاهليين بغيرهم من الأمم الأخرى، ولا يصورهم أمة منعزلة في صحرائها عما سواها من الأمم.