الثأر عند عرب الجاهلية.. قانون وقائي يحد من فوضى القتل وفي ظله كان العربي يشعر بالأمن في بيئة لا يسودها نظام ولا يسيطر عليها قانون



الثأر أثر من آثار العصبية القبلية، وكان أهل من يُراد أن يثأر له، يأخذون أنفسهم بطقوس بدوية منها: أن يجزوا شعورهم، ويقصروا أثوابهم، ويمتنعوا عن أكلّ اللحم، وشرب الخمر، والاختلاط بالنساء.

وكانوا لا يقبلون الدية، وكانوا يعدونها عاراً ومنقصة، وتقول امرأة في أخ لها قتل، وقد فكرت عشيرتها في قبول ديته.

إن أنتــم لـم تطلـبوا بأخيكـم فذروا السلاح ووحّشوا بالأبرق
وخذوا المكاحل والمجاسد والبسوا -- نُقَبَ النساء فبئس رهط المرهق

فهم أن لم يثأروا لأخيها حق عليهم أن يلقوا السلاح، ويمضوا على وجوههم إلى  مكان بعيد بالابرق. فيتزيوا بزي النساء، ويتعطروا، ويتزينوا بزينتهن.

وهذا شاعر آخر يتمنى لو أن أهل القتيل قبلوا الدّية لساقوا لهم سيلاً مفعماًَ من المال، ولكنهم قوم يرفضونها خوفاً من العار، لذلك اختاروا الدم على اللّبن:
فلو أن حياً يقبل المال فدية -- لسقنا لهم سيلاً من المال مفعما

وكانت بعض الخصومات تتوقف نتيجة تعويض على هيئة "دية" تعطى لقريب  القتيل، مقدرة بعدد من الابل.
ولكن قتل القاتل كان أفضل الحلول.

ومع ما في  الثأر من قسوة إلا أنه  كان "قانوناً وقائياً" يحد من فوضى القتل، ففي ظله كان العربي يشعر بالأمن في بيئة لا يسودها نظام ولا يسيطر عليها  قانون.